من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٩ - مثلث العقيدة والشريعة والأخلاق
نعتقد أن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل إلى الخلائق لهدايتهم، وأنّ رسالة رسول الله ٦ خاتمة الرسالات؛ ناسخةٌ لما قبلها؛ لا يجوز التعبدّ لله – ممّن وصل إليهم البلاغ – إلا وفقها. وقد سبق الكلام في هذا في موضوع التعددية الدينية والأصول المشتركة.
وإلى جانب الإيمان بالله والإيمان برسول الله؛ يضمُ هذا الضلع الإيمان باليوم الآخر والمعاد وما فيه من حشرٍ وحسابٍ وجنةٍ ونار.
كذلك يتفرّع عن العقائد الأساس المذكورة أعلاه عقائدُ – في مدرسة أهل البيت - كالاعتقاد بالأئمة الاثني عشر المتفرّع من الاعتقاد بالنبوة. كما توجدتفاصيل في العقائد ترتبط بيوم القيامة وبعصمة الأنبياء والائمة وغير ذلك.
الضلع الثاني: التشريع الفقهي بشقيه العبادي والمعاملاتي.
فالتشريع العبادي يعبّد الطريق للإنسان كي يصل إلى جنةِ الله
تعالى. وعلى الإنسان أنْ يسير وفق هذا التشريع؛ ولا يجوزُ له ابتكار عباداتٍ من
عندياته وآرائه؛ فالعبادةُ توقيفية؛ نقف فيها على ما جاء من الشرع؛ فلا يجوز لأحدٍ
أنْ يزيد في صلاة العشاء – مثلاً – ركعةً أو يُنقص منها ركعة.
كما لا يُقبل من أحدٍ إسقاط العبادات بحجة إمكانية الوصول لجوهرها دون الحاجة
للالتزام بمظهرها – كما نُسب لبعض المتصوفة -؛ إذ قالوا: طالما أنّ القلب عامرٌ
بحبّ الله والإيمان به؛ فلا حاجةَ للمظهر العبادي الذي لا يعدو كونه طِقسًا.[١]
وخطأ هذا المسلك واضح لأن الله تعالى هو المشرّع، وهو الذي جعل الوصول إلى رضوانه
يمرُّ فقط عبر الالتزام بأوامره ومنها تأدية العبادات وفق تشريعه تعالى.
[١] وهو نفس الانحراف الذي أغرى به بولس الطرسوسي أتباع السيد المسيح ٧، عندما أفرغ المسيحية من العبادات والطقوس وحولها إلى ديانة روحانية زاعما أن الإيمان والمحبة يغنيان عن ذلك وهي نفس الفكرة التي زعمها بعض المتصوفة من أن من وصل إلى الحقيقة فلا يحتاج إلى الشريعة!