حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق - علامه مجلسی؛ مترجم خلیل رزق العاملي - الصفحة ٢١ - الفصل الأول فضيلة التجمل و التزين
تقول فيه؟ فقال: و ما بأس بالخزّ، قلت: و سداة[١] أبريسم[٢]؟ قال لا بأس به، و قد أصيب الحسين بن عليّ (ع) و عليه جبّة خزّ.
ثم قال: «إنّ عبد الله بن عباس لمّا بعثه أمير المؤمنين (ع) إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه، و تطيّب بأطيب طيبه، و ركب أفضل مراكبه، فخرج إليه فوافقهم، فقالوا: يا ابن عباس! بينا أنت خير النّاس إذ أتيتنا في لباس من لباس الجبابرة و مراكبهم؟ فتلا عليهم هذه الآية: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ»[٣]»[٤].
- عن سفيان الثوريّ أنه مرّ في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله (ع) و عليه ثياب كثيرة القيمة حسان فقال: و الله لآتينّه و لأوبخّنه فدنا منه، فقال: يا ابن رسول الله ما لبس رسول الله ٦ مثل هذا اللّباس و لا عليّ (ع) و لا أحد من آبائك فقال له أبو عبد الله (ع): كان رسول الله ٦ في زمان قتر[٥] مقتّر. و كان يأخذ لقتره و امتداره و إن الدّنيا بعد ذلك أرخت عزاليها[٦] فأحقّ أهلها بها أبرارها، ثم تلا قوله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ»[٧] و نحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله، غير أنّي يا ثوري ما ترى عليّ من ثوب إنّما ألبسه للناس ثمّ اجتذب يد سفيان فجرّها إليه ثمّ رفع الثوب الأعلى و أخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا فقال: هذا ألبسه لنفسي و ما رأيته للناس، ثمّ جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن و داخل ذلك ثوب ليّن فقال: لبست هذا الأعلى للناس و لبست هذا لنفسك تسرّها[٨].
[١] - السداة- جمع أسدية- و هي في الثوب خلاف اللحمة و هو ما مدّ من خيوطه.
[٢] - الأبريسم: الحرير( فارسية).
[٣] - سورة الأعراف الآية ٣٢.
[٤] - البحار: ج ٧٦ ص ٣٠٤ ح ١٨.
[٥] - قتر على عياله: أي ضيّق عليهم في المعاش.
[٦] - العزالي: جمع العزلاء و هو فم المزادة فقوله( أرخت) أي أرسلت يريد شدّة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادة.
[٧] - سورة الأعراف- الآية ٣٢.
[٨] - الوسائل: ج ٣ ص ٣٥٠ باب ٨ من أبواب أحكام الملابس ح ١.