حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق - علامه مجلسی؛ مترجم خلیل رزق العاملي - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الأول سبب و أصل وجود العطر و الطيب على وجه الأرض
الفصل الأول سبب و أصل وجود العطر و الطيب على وجه الأرض
- عن أبي عبد الله (ع) قال: لما أهبط آدم (ع) من الجنة على الصفا و حواء على المروة. و قد كانت امتشطت في الجنة بطيب من طيب الجنة فلما صارت في الأرض قالت: ما أرجو من المشط و أنا مسخوط عليّ فحلّت عقيصتها فانتثر من مشطتها التي كانت امتشطت بها في الجنة فطارت به الريح فألقت أكثره بالهند فلذلك صار العطر بالهند و في رواية أخرى: فحلّت عقيصتها[١] فأرسل الله على ما كان فيها من ذلك الطيب ريحا فهبّت في المشرق و المغرب فأصل الطيب من ذلك[٢].
- و في حديث آخر عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الله تعالى لما أهبط آدم طفق يخصف من ورق الجنة فطار عنه لباسه الذي كان عليه من حلل الجنة فالتقط ورقة فستر بها عورته فلما هبط عبقت[٣] رائحة تلك الورقة بالهند بالنبت فصار الطيب في الأرض من سبب تلك الورقة التي عبقت بها رائحة الجنة، فمن هناك الطيب بالهند لأن الورقة هبّت عليها ريح الجنوب فأدت رائحتها إلى المغرب لأنها احتملت رائحة الورقة في الجو فلما ركدت الريح بالهند عبق بأشجارهم و نبتهم فكان أول بهيمة
[١] - العقيصة: عقصت المرأة شعرها: شدته في قفاها، و العقيصة جمع عقائص و عقاص: ضفيرة الشعر.
[٢] - الكافي: ج ٦، ص ٥١٣، ح ١.
[٣] - عبقت: عبق المكان بالطيب: انتشرت رائحة الطيب فيه.