البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٣٠ - و كذلك أخذ علينا العهود
فإن كلمته لا تسمع بالكلية و لو كان صالحا فى نفس الأمر فصلاحه غير مشهور لتعلقه بالباطن فلا تكمل مشيخة شيخ على غيره إلا أن كان اعرف منه بطريق القال و بطريق الحال.
و يجب على الشيخ إذا وقع على يده قسمة دنيا بين الفقراء أن لا يخص احدا منهم بشىء زائد على غيره إلا أن تكون حاجته ظاهرة للفقراء كلهم بحيث يحثوا عليه و يرقوا حاله.
و ليحذران يأخذ مع الفقراء نصيبا له أو لولده فيكون كأحدهم فى دناة المرؤة و تذهب رياسته عليهم بل يجب عليه أن يفرق كلما دخل على المساكين و الأرامل و غيرهم و لا يلحس منهم لحسة و لا يأخذ منه فليسا و لا يدخله بيته ابدا ثم يخرجه للفقرا بعد ذلك فانهم يتهمونه فى الأخذ منه قياسا على نفوسهم لو خلوا به فمن فعل ما ذكر مع الفقرا عظم فى أعينهم و هذه شروط خاصة بالفقراء الصادقين أما غيرهم فلا كلام لنا معهم لأنهم قوم ينصب بعضهم لبعض باتفاق منهم و يجب على الشيخ إذا رأى من المجاورين مزاحمة على الدنيا و لو بقلوبهم أن يحكى لهم حكايات الصالحين و الزهاد الذين يدعون أنهم منتسبون لطريقهم و يذكر لهم ما كانوا عليه من رفض الدنيا و شهواتها أختيار الاضطرار أو يعلمهم ان الفقراء ما تميزوا عن ابناء الدنيا الا بزهدهم فيها اختيار أو الا فإذا تركوها اضطرار فهم و ابتاء الدنيا على حد سوى.
ثم اذا طلب الشيخ تخصيص أحد من الإخوان بقميص أو درهم أو غيرها فليكن ذلك سرا بحيث لا يدرى به فإن طبع البشر كامن فيه الحسد