البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٦٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
مريضا، فانتظره الشيخ فلم يأت، فخرج إليه الشيخ و أخبره بما وقع، فقال:
يا ولدى هكذا تكون تلاوة العارفين ثم مات الشاب يوم الثالث رضى اللّه عنه.
أخذ علينا العهود
أن لا نمكن أحدا من إخواننا الذين يقرون الاطفال من مزاحمة الصغار فى خبزهم و لا فى تقسيط خبزهم عليهم كسرة بعد كسرة فإن ذلك فتح لباب أخذه فى ذلك التهاون و نعلمهم أن من كان رتبة الفقيه و شامته أن يزهد فى خبز الصغار و خميسهم و إذا فضل شىء هو مستغن عنه يرسله إلى من يستحقه و لا يذوق منه لقمة و قد حدث فى هذا الزمان أقوام يأخذون خبز الصغار و الخوانق و الصدقات يبيعونه بفلوس و يدخرونها و شرط قارئ كتاب اللّه ان لا يكون له رغبة فى الدنيا.
و قد مات فقيه بناحية جامع طولون بالقاهرة كان يقرأ القرآن بالأربعة عشر رواية فوجدوا عنده مالا له صورة فى خزانته حصلة من خبز الصغار و خميسهم و طعامهم فقل الناس عنه الرحمة رحمة اللّه تعالى و قد عمل الفقيه زحلق صرافة فحصل له فيها عشرة آلاف دينار ففرقها كلها فى المجلس و قبره بقرافة مصر مشهور و كانت صرافة ابن كاتم السر رضى اللّه عنه.
أخذ علينا العهود
إذا أمرنا على من عجزنا عن مصالحته من الإخوان أن نظهر له الذل و المسكنة ما أمكن فلا نلبس ثيابا مبخرة و لا نتطيب بالمسك و الرند و العنبر و لا نضحك و لو رأينا ما يضحك كل ذلك رحمة باخينا فى الإسلام فإن هذه الامور تكمد المبغض و تدخل عليه الغم حتى أنه يكاد يتميز من الغيظ فمن فعل شيئا من هذه الأمور بقصد إدخال الغم على أخيه ربما قيض اللّه تعالى بحكم العدل من يكمده و يدخل عليه من الغم نظير ما فعل