البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٥٩
لا نقول يستحق هذا ما جرى له لأنه تحصيل الحاصلوَلَوْيُؤاخِذُاللَّهُالنَّاسَبِماكَسَبُواماتَرَكَعَلىظَهْرِهامِنْدَابَّةٍ مع ان فى قولنا «يستحق» رائحة شماتة بأخينا المسلم.
فاذا علمت ذلك فالأدب انما هو سؤالنا التفريج عنه بالعفو و النصح و الصبر و نحو ذلك فان الحق تعالى ما يقدر على عبد عقوبة الا جزاء لعمل سابق احصاه اللّه و نسيه العبد و يقول من لا علم له بذلك مسكين هذا ابتلى بالتهمة و كذبوا عليه و يحلف هو باللّه و بالطلاق انه مظلوم بظنه أن تلك المؤاخذة بالتهمة و الحال أنه إنما اخذ بغيرها من الأمور التى وقع فيها محققا لأن العقوبة لا تنصب قط على تهمة فافهم، و الانسان لم يزل يخطئ و ينسى.
و حكى ان عابدا من بنى اسرائيل كان جالسا فى صومعته ينظر إلى بركة ماء تحته فجاء رجل مسفور فنزل فشرب و أسقى دابته و غسل وجهه و خفف ثيابه و استراح ثم قام و ركب و نسى كيسا فيه خمسمائة دينار فبعد ساعة جاء شخص و على رأسه حزمة خطب فوضعها و شرب من البركة فوجد الكيس فأخذه و مضى، فجاء صاحب الكيس فوجد شخصا آخر جاء بعد الحطاب فقال له أين الكيس؟ فقال ما رأيته فقال بل رأيته و دفنته فحلف له فلم يصدقه فضربه بالسيف فقتله، فقال العابد يا رب كيف يقتل عبدك هذا و لم يأخذ الكيس و إنما أخذه الحطاب؟ فأوحى اللّه تعالى الى نبى ذلك الزمان أن قل لفلان العابد: إن الحطاب كان لأبيه على أب صاحب الكيس خمسمائة دينار جحدها و لم يعطها له فمكنت ولده منها و إن الثالث الذى قتل كان قد قتل أبا صاحب الكيس من حيث لا يشعر فمكنت ولده من قتله و أنا الحكيم