البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٧
ما تفعلوا حرام أم حلال؟ فقال الشيخ حرام فقال له الباشا كيف يليق لك و انت تدعى الصلاح ان تاكل منه ثم قال انا و اللّه مع ظلم الناس و الجور عليهم لا تطيب نفوسنا ان ناكل منه و لا ان نفطر عليه فى رمضان فما ادرى الشيخ ما يقول فعلم ان كل شيخ اكل من المسموح فسق وردت شهادته و سيأتى فى العهد المتعلق بشيخ الزاوية أو آخر العهود ان من اقبح من يقع فيه صاحب المسموح انه لا بد ان ينهى أولا فى قصته الى السلطان ان ذلك المسموح يفرق على الفقراء و المساكين و المنقطعين و العاجزين و الأرامل و الايتام و ينهى فيها ايضا انه رجل فقير مسكين و ليس له فى البلد ما يقوم به و لا بعياله و لا بالفقراء القاطنين عنده لا بد له من ذلك فينصبّ على اسم المحاويج و يشكو ربه عز و جل و يتهمه بأنه يضيعه هو و عياله و هو تعالى يطعمه و يربيه من خزائن جوده و تسخيره لم يغفل تعالى عنه يوما واحدا تعالى اللّه عن ذلك و كيف يدعى المشيخة من شاب و لم يثق بضمان اللّه برزقه و لا هو بقليل يقنع و لا من كثير يشبع.
فعلم انه لو لا النصب و الحيل و الشكوى المذكورين لم يسمح له اعوان السلطان بالاربعين نصفا كل يوم و لو كان من اكبر الاولياء لانها جامكية امير كبير يسافر بالتجاريد و يدفع السوء عن المسلمين ثم ان الشيخ بعد خروج ذلك المسموح من الديوان على اسم الفقر او النصب و الخيل يطعمهم منه مدة ثم يدخل عليه ابو مرة فيوسوس له و يحسن له ان يحول ذلك باسمه و اسم اولاده و ان يختص به دون من نصب على اسمهم و يصرف ذلك على شهوات نفسه وعيا له و اولاده و خيله و عبيده على طريق ارباب الدولة فهذا