البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٦٣
تلك الذمم و شارك الوالى فى إثم الاحقار و لم يكن صلى الصبح فى جماعة و لا يحتسب باحد ذلك اليوم ما كان صدق على الوالى احقار الذمة للّه تعالى و لا كان اثم و هذا الذى قررناه هو أرقى فى الأدب مع اللّه تعالى ممن صلى الصبح فى جماعة استنادا إلى اللّه تعالى اولى ذمته حتى لا يتجرأ احد ان يعاقبه فافهم، و يؤيد ذلك انه صلى اللّه عليه و سلم بعث سرية و قال: اذا نزلتم على قوم فطلبوا منكم ان تنزلوهم على ذمة اللّه تعالى فلا تفعلوا و انزلوهم على ذمتكم فانكم ان تحقروا ذمتكم خير لكم من ان تحقروا ذمة اللّه عز و جل.
و كان الحجاج مع جوره و ظلمه لا يضرب أحدا قط صلى ذلك اليوم صلاة الصبح فى جماعة و يقول إنه فى ذمة اللّه عز و جل هذا اليوم، و أتوه مرة برجل فقال اسألوه هل صلى الصبح فى جماعة فقال له رجل و هل يقول لك الا نعم خوفا من القتل فقال لا اقتلهم و لو قالها كاذبا خوفا من اخفار ذمة اللّه عز و جل.
قلت: و يقاس بصلاة الصبح المذكورة فيما ذكرنا قراءة الأوراد و الأحزاب التى يرجى بها دفع السوء عن قارئها ذلك اليوم و كذلك قراءة آية الكرسى و نحوها على الحوانيت و الأمتعة حتى لا تسرق و الأطعمة حتى لا يأكل الجن منها لأن فى ذلك أيضا فتح باب الانتهاك و احقار ذمة القرآن و ذمة الحديث الوارد و ذمة كلام السلف مع وقوع فاعل ذلك أيضا فى التحجير على القدرة الإلهية و على الخلق فى وصولهم الى ارزاقهم و فى وقوع السارق فى الاثم من جهة السرقة فإنه لو لا شحة نفس صاحب تلك الأمتعة المسروقة ما حرم ذلك على سارق لأن ما أخذ بطيب نفس حلال بلا نزاع.