البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٧٦ - و كذلك أخذ علينا العهود
المشركون كلهم بقتالهم إلى قبضة السعادة إذ لا بد فى كل قبضة من اهل يقومون بها و إذا كره المقاتلون قيامهم مقام المشركين أحيوا مقام المشركين فى قبضة الشقاء فما أخلصوا ذاتا فى نصحهم شيئا فافهم. انتهى. و من هنا قال الحسين الحلاج ما خرج أحد من الدعاة الى اللّه من جميع الامة عن هوى نفسه أبدا و أقل ما فى ذلك ان الداعى يطلب الأنس بالاشكال فى المرتبة و لو كان خرج عن الهوى لم يرجح جانبا على جانب و من هذا الباب أيضا تأديب الأطفال و المريدين و الأرقاء بالضرب و الهجر هو من نصحهم أيضا، و سمعت سيدى عليّا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول:
النصيحة هى الابرة و الناصح هو الخيط الذى يولف أجراء الثوب مثلا حتى يصير قميصا كذلك الناصح فى الدين يؤلف متفرقاته بالجمع على كلمة واحدة قال تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ فافهم و تأمل تعرف خروج بعض المقلدين للمذاهب اليوم من سياج أئمة مذاهبهم بتضعيف نصوحهم و ترجيح بعضها على بعض حتى صار كل واحد يقول:
الحق معى وحدى، نسأل اللّه أن يلطف بنا و بهم آمين و الحمد للّه رب العالمين.
أخذ علينا العهود
إذا رأينا من يتجاهر بالمعاصى و لا يستتر أن نستره نحن بعدم إشاعة ذلك عنه و تكذيب من أشاع عنه الفسق و نكون أولى به من نفسه كما إذا رأينا عالما لا يعمل بعلمه نعمل نحن به فنكسب خيرا و ننفعه بعملنا و بعلمه من حيث لا يشعر هو فنكون من المحسنين بذلك و ربما خلع تعالى