البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٥٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
النار فصولح بالرماد لا ينبغى له الغيظ فيجب علينا الصبر على جور الحكام و ظلمهم و نرى انهم ما ظلمونا و سلطوا علينا الأجزاء لعمل سابق منا و ليس بيدهم حل و لا ربط و لا جور و لا ظلم فحكمهم حكم زبانية جهنم سواء لكن الزبانية تحت الأمر إلا لهى صريحا و الظلمة تحت الإرادة دون الأمر.
فافهم هكذا يشهد ذلك كل عارف باللّه تعالى يقينا لا ظنا و لذلك قل تكدير العارفين من الظلمة إذا ظلموهم.
و كان الجنيد رضى اللّه عنه يقول لو جلس شخص عن يمينى من أحب الناس إلى يكلمنى بأطيب الكلام يشممنى الندى و العنبر و جلس شخص عن شمالى من أبغض الناس إلى يقرض جلدى بمقاريض من نار ما زاد هذا عندى و لا نقص هذا عندى و ذلك لأن حكم الخلق حكم السوط الذى يضرب به الناس و من اغتاظ من السوط فهو خفيف العقل و اللّه اعلم.
أخذ علينا العهود
أن نرفق بالمسيئين من هذه الأمة المحمدية و أن نكون أرحم بهم من أنفسهم بحكم الإرث فى ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا العلماء ورثة الانبياء صلى اللّه عليه و سلم لا سيما إن كانوا منكسرين الخاطر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء و من رحمة العصاة إقامة الحدود عليهم فى الدنيا و كثرة الإنكار عليهم فالعارف من يقيم العذر للعصاة باطنا قبل إنكاره عليهم عملا بقوله تعالى:
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا فإن الحق تعالى مادام يخلق لهم المعاصى لا يمكنهم الرجوع عن الوقوع فيها فإذا رجع الحق تعالى عن خلق المعصية لهم تابوا