البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٤٦
مجلس بشرط أن لا يكون فى المسألة حيلة باطنة هو مظلوم فيها و نامر إخواننا اذا تعلق عليهم احد فى اسقاط شىء من فضلة معاملة ان يسقطوا ذلك له و لا يتكل على مستند براءة بينهم و بينه فإن للحكام فى تلك المسألة ألف فم فيقلب المسألة و يفتقها و يغرم الجهتين و بعض الحكام يكون شريكا للمدعى و المدعى عليه و يخاصم عن هذا تارة و عن هذا تارة و له رسل يكشفون له عن خبر من يزيد له من الرشوة او البلص أكثر فيعلمونه به ليكون معه و لهم لغز فى ذلك يعرفونه دون الاخصام لا يطلع عليه إلا الحذاق فإياك يا أخى و الركون إلى حكم الحاكم فى حكمه لك بالباطل و تقول انا ما أخذت شيئا إلا بحكم الحاكم فإنك تدخل النار، و السلام.
اخذ علينا العهود
ان لا نزيد على احد فى كراء بيت او حانوت او زرقة او طاحون او معصرة او غيرها فإن ذلك معدود من قبائح الذنوب لما فيه من شدة الإيذاء إما بتكلف الساكن ثقل تلك الأجرة و إما بالخروج من ذلك البيت او الحانوت لا سيما إن تربى لذلك الساكن زبونات كثيرة فإن روحه تكاد تزهق من النكد و حمل الهم و من أدخل على إنسان همّا او غمّا قيض اللّه تعالى له من يدخل عليه نظير ذلك بحكم العدل مع ما الفاعل ذلك من المقت و الغضب و خراب القلب.
ثم أكثر من يقع فى هذه المصيبة المستخفون من قراء و لا يقع ذلك منهم الا فى حال خصام و يستندون إلى قولهم الزيادة فى الوقف حلال إيهاما بأنهم فائمون للّه عز و جل فى عمارة بيوته.
و لو كان ذلك صحيحا منهم لم يتخصص الحكم بمسجد دون مسجد