البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤١٨ - و كذلك أخذ علينا العهود
أخذ علينا العهود
أن ننبه كل من عمل شيخ سوق من إخواننا على أدب المشيخة لأنه على صورة مشيخة أهل الطريق فى السياسة و النصح إذا علمت ذلك فنقول و باللّه التوفيق من ادب شيخ السوق أو شيخ الدلالين أو شيخ علم الادب أو سلطان الحرافيش أن لا يظهر التعصب مع أحد على أحد بغير حق كائنا من كان فإن ذلك مما يسقط حرمته و يخرب ما بينه و ما بين اللّه عز و جل و يسرع بعزله عن تلك المشيخة و يوجب عدم تنفيذ قوله.
و تأمل البهلوان كيف يمشى على الحبل من رأس جبل إلى راس جبل بالميزان و لو لا هى لسقط و تكسر و مال إلى جانب دون جانب.
و ليحذران يجب الحكم فى رعيته و يولع بالمخالفة لمن هو أعلى من سوقه من الفقهاء و أهل الخير و المعروف و الصدقات الذين لا يحسدون أحدا من جيرانهم إذا أقبل الناس عليه بالفوائد و الربح و لا يؤذون أحدا من خلق اللّه تعالى فإن هؤلاء و إن كانوا تحت حكم شيخ السوق ظاهرا فما هم داخلون تحت حكمه باطنا ثم إنه إذا كان كبراء السوق عليه بقلوبهم لا يستقيم له مشيخة فى السوق و ما ارتفع الناس على بعضهم إلا بالصبر على الأذى و عدم الحسد و كثرة المعروف.
و الصدقات و عدم مقابلة السىء بإسائته قال تعالى و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و ليحذر من البحث عن عيوب أهل سوقه و ليعلم أنه إذا ستر عورتهم ستر اللّه عورته و إذا كشفها كشف اللّه عورته و اذا كشف عورته ذهبت رياسته و حرمته و استحق العزل.
و ليحذر ايضا من أن يصدق أحدا منهم فى حق أحد من غير تثبت و ذلك