البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣١
اصرفهم عنى الى من هو احوج اليهم فى عملك فصرفهم اللّه عنه لمكان صدقه رضى اللّه عنه فعلم من تضاعيف هذا الكلام فى هذا العهد ان الفقراء الصادقين فى غنية عن عمل الكيمياء و عن فتح المطالب لانهم اذا كانوا يتركون اتلال الذهب و هو مفروغ من ضربه و تعبه و لا يميلوا إليه بقلوبهم فكيف يظن بهم انهم يتعبون نفوسهم فى علاج الكيمياء و فى حفر تراب المطالب و حفظ العزائم و شراء البخورات لأجل وسخ النصارى و صدقاتهم التى وضعوها فى المطالب و أمروا الأعوان بإخراج على الفقراء و المساكين و اذا كان الفقراء يتنزهون عن اكل صدقات المسلمين فكيف بصدقات النصارى.
فاعرف قدر الفقراء و احفظ لسانك فى حقهم و اللّه يتولى هداك.
اخذ علينا العهود
ان لا نلقى بالنا إلى الدنيا و لا الى مطالبة فلاح بالخراج الذى لنا عليه و لا ساكن بيت لنا بالأجرة و لا الى ما دخل و لا الى ما خرج و لكن من أتى لنا من ذلك بشىء من غير سؤال قبلناه تخلقا بأخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كما مر فى العهد الرابع و صرّفناه فى وجهه المعين له، و من لم يأت بشىء لا نطالبه قط لا فى الدنيا و لا فى الآخرة، هذا شأننا فى جميع ما ملكناه من الدنيا ما دمنا قاصرين عن درجات الكمال فاذا بلغنا مبلغ الرجال ان شاء اللّه تعالى اخذنا الدنيا بحذافيرها و صرفناها فى المواطن التى شرعت فيها و طالبنا بالخراج و بالحقوق و اشتكينا من امتنع عن الوزن للحكام على نية تخليص ذمة من امتنع لا بنية نفعنا نحن بذلك، و قد كان سيدى على الخواص رحمه اللّه تعالى يطالب أصحابه بالجديد الذى اقترضوه منه و يلح