البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٤٧
فالعلوى و السفلى و الجنى و الانسى على دائرة الافتقار إلى تدبيره و ابقائه له الجلال و الجمال و بالكمال و الثناء الذى قصرت جميع الألباب من الأولين و الاخرين عن احصائه فالصامت ناطق من حيث الدلالة و الناطق صامت و ان بالغ فى المقالة فإن للعقل حدا يقف عند انتهائه فرط المعطل فما اهتدى و أول المشبه و اعتدى فهلكا فى قفار الجهل ببيدائه و العارف اشرف قلبه بمعرفة اللّه و أطرق سره لهيبة اللّه فتسر بل بحيائه فسبحان من تقرب برافته و رحمته إلى قلوب أوليائه و احبائه و تعرف إلى أحبابه بمحاسن صفاته فانبسطوا لذكره و دعائه أحمده حمد معترف بالعجز عن عدد الائه منتظر زوائد بره و نعمائه مستجير به من بعده و اقصائه و اشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له شهادة تضمن بالحسنى لقائلها يوم لقائه و وعده بزيارة النظر إليه و هو أحق بوفائه و اشهد ان سيدنا و نبينا محمدا صلى اللّه عليه و سلم عبده و رسوله خاتم أنبيائه و سيد اصفيائه المخصوص بالمقام المحمود فى اليوم المشهود فجميع الأنبياء تحت لوائه صلى اللّه عليه و سلم و على آله و أصحابه و خلفائه و على من اقتفى أثرهم إلى يوم الدين ففاز باقتفائه صلاة و سلاما دائمين متلازمين إلى يوم لقائه و بعد فقد وقفت على هذا المؤلف العجيب و الفرد الغريب و البديع الشريف و المجموع الحسن الظريف المشتمل على الألفاظ الرائقة و المعانى المتناسقة فجزا اللّه مؤلفه خيرا و أجزل له مثوبة و اجرا فلقد بذل فى نصح سالك طريق القوم الغاية و فى إرشاده إلى إماته نفسه و ترقيه إلى نهاية فاللّه يكثر النفع بوجوده و يعاملنى و إياه فى الدارين بفضله وجوده و كتبه العبد الفقير المفتقر بالعجز و التقصير الراجى عفو ربه القدير أحمد بن أحمد بن حمزة الرملى