البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٨
يدعى احدهم التخلق بها بالوهم و اللّه فى عون العبد ما دام العبد فى عون اخيه، و سميته بالبحر المورود فى المواثيق و العهود تفاؤلا بان يكون مورودا للاخوان، ان شاء اللّه تعالى، و اللّه اسأل أن يجعله خالصا و طريقا لسالكه إلى الصراط المستقيم و لا يجعله حجة علينا و لا على احد من اخواننا آمين آمين آمين ...
اذا علمت ذلك فأقول و باللّه التوفيق:
اخذ علينا العهود
ان نرى نفوسنا دون كل جليس من المسلمين و لو بلغ ذلك الجليس فى الفسق إلى الغاية، فنرى نفوسنا افسق منه فمن شك من اهل الدعاوى فى ذلك فليعرض على نفسه صفات الفسق التى عملها طول عمره و يقابل بينها و بين صفات الفسق التى ظهرت من ذلك الجليس فانه يجد صفات فسقه هو اكثر من صفات جليسه بيقين فهو افسق، و ذلك لان اللّه ستير، و ما يكشف من صفات عبيده الناقصة الا القليل و الباقى يستره و ما ستره لا حكم له و لا يجوز لنا رمى احد بالفواحش باطنا قياسا على ما وقعنا نحن فيه و ستره اللّه علينا.
فافهم و اعلم يا اخى أن هذه العهود دهليز يتوصل منه إلى التخلق بجميع عهود هذا الكتاب، فمن لم يدخل منه لا يشم من التخلق بهذه العهود رائحة لان من شهر مساوىء الخلق استهان بحقوقهم و عدم الانتفاع بهم عكس من شهد محاسنهم، و ما امرنا الشارع الا بان ننظر إلى محاسن الوجود فقط، و ان وقع بصرنا الى مساوىء احد استغفر اللّه عز و جل و نهيناه عن ذلك، مع شهودنا اننا دونه فى الرتبة، فلم يوجب الشارع علينا الا نهى