البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٦١ - و كذلك أخذ علينا العهود
فنعاقبها حينئذ بالإيثار حتى تسكن فإذا سكنت و ذهب شحها أتضح لها جميع ما نؤثر به غيرنا ليس من رزقنا إنما هو كان امانة عندنا له و قدمنا حينئذ نفسنا على غيرنا و تركنا الإيثار و عليه يحمل قوله صلى اللّه عليه و سلم ابدا بنفسك كما يحمل مدح الحق تعالى للموثرين على انفسهم على ماذا قوى شح نفوسهم فإنه لو لا ذلك المدح ما نجوا من تلك الورطة و لا خرجوا من البخل فافهم فلكل رجال مقال.
فعلم أن السخاء و الكرم و الجود على خروجه لا حقيقة له فى الأشياء الثبوتية لأن الجيد لم يعط احد من رزق نفسه شيئا إنما هو خازن للناس ارزاقهم حتى لو قدر أن الكريم منع احد من رزقه و بخل عنه به لوصل إليه على رغم انفه ول بالغضب و السرقة و النهب فليحذر الكريم من أن يرى له منة على من يحسن إليهم فيكب على وجهه فإن اللّه تعالى ما مدحه إلا فضلا منه و تنشطا للعطاء لما سبق فى علمه من عزم الكريم عن الانفاق لكل ما دخل فى يده و لو لا ذلك ما احتاج إلى سياقه المكرم بالمدح بل كان بأمر الحق تعالى بالتكرم من غير مدح.
و أما البخيل فإن اللّه تعالى لم يجعل لاحد عنده رزقا و ذمه عدلا منه لما علم منه خبث السريرة و إلا فاذا لم يجعل الحق تعالى لأحد عند البخيل رزقا فكيف يمكنه أن يعطى احدا شيئا فتأمل ففى طى الكرم و البخل ضرب من المكر و البخل و الاستدراج و اللّه تعالى اعلم.
أخذ علينا العهود
إذا تلونا القرآن أن نلقى بالنا لشهود صاحب حب الكلام لا لمخارج الحروف و الأحكام و هذا شأننا ما دمنا قاصرين عن درجة