البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٦٢ - و كذلك أخذ علينا العهود
الرجال فإن من اللّه علينا بالكمال جمعنا فى قلبنا بين شهود ذلك كله والا فشهود صاحب ذلك الكلام و هو المقصود كما أن صاحب الدار مثلا هو المقصود بالزيارة دون الدار فافهم و علة ذلك أن شهود مخارج الحروف و الأحكام تفرق عن الحق تعالى لا عينة فاية تذهب بنا إلى الجنة و ما أعد اللّه لعباده فيها فنشهد ذلك بقلوبنا و نشخصه فيها فنحجب بذلك عن ربنا واية تذهب بنا إلى النار و آية تذهب بنا إلى الطلاق و آية تذهب بنا إلى معرفة المواريث و آية تذهب بنا إلى قصة آدم و ما جرى له مع إبليس و آية تذهب بنا إلى نوح و ما جرى له مع قومه و آية تذهب بنا إلى إبراهيم و ما جرى له مع النمرود و آية تذهب بنا إلى قصة فرعون و ما جرى لموسى معه و هكذا و مقصود الأكابر بتلاوة القرآن إنما هو الاجتماع بقلوبهم على الحق تعالى لا بأحكامه و آثارها عكس ما عليه غيرهم فيليهما من الدرجات ما بين مقصديهما.
و سمعت سيدى عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول المراد بتدبر القرآن أن يجمع القارئ على اللّه عز و جل لا على معرفة أحكامه فقط فهذا هو التدبير الكامل انتهى و إيضاح ذلك أن الكلام من صفات اللّه عز و جل و الصفة لا تفارق موصوفها بخلاف الأحكام فتأمل و اعلم يا أخى أنك لا تصل إلى شهود صاحب الكلام بقلبك إلا بعد إلقاء بالك إلى معانى الكلام و ألفاظه بمواعظة فهذا هو سلم الوصول إلى هذه الدرجة فروض نفسك يا أخى بالقاء بالك على معانى كلام ربك فكلما مررت على شىء أمر اللّه به فقل بقلبك سمعا و طاعة و كلما مررت على شىء نهاك عنه فقل لا حول و لا قوة