البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٠١
عملا بقوله صلى اللّه عليه و سلم «و اللّه ما يسرنى أن لى مثل أحد ذهبا تمضى عليه ثلاثة ايام و عندى منه درهم واحد إلا درهم أرصده لدين».
و من شروط الفقر فضلا عن المقتفين آثار رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ان لا نبيت على دينار و لا درهم.
و اعلم يا اخى أنه كثيرا ما يجدون بعد موت الفقير شيئا من أمتعة الدنيا الزائدة على الحاجة فيسىء الناس ظنهم به و يقولون كيف كان يدعى الفقر و عنده هذا المال و الثياب و غاب عنهم ان من شرط الفقراء ان لا يشهدوا لهم ملكا مع اللّه تعالى مع ان ذلك المال إنما أتاهم من الناس صدقة او هدية لانه لا كسب لغالبهم الا من هذا الباب فكأنه غير ما لهم، و ان كان معدودا من مالهم و لا ولاية و لا تصرف لأحد إلا فيما نملك و الملك فى ذلك المال للّه تعالى لعباده الذين أعطوهم فهم متوحدون للّه صفر اليدين على الدوام و اللّه اعلم.
اخذ علينا العهود
ان نسلم المراتب لاهلها و لا ننازعهم فيها و لا نجادل فى عدم تفضيل من ظهر فضله علينا بالعلم و الصلاح و كثرة المعتقدين فيه فإن إبليس لم يخرج من الجنة و لم يلعن و لم يطرد إلا بجداله و عدم تسليمه لما فضل اللّه به آدم عليه.
و من وصية سيدى على الخواص رضى اللّه عنه: إذا جاء لكم مجادل فلا تقيموا عليه الحجج بالأجوبة المسكتة و تصدقوا عليه بالسكوت فإن السكوت يخمد هيجان النفس و الجواب بالجدال يهيجها.
و قد قررنا مرارا ان جميع العلوم المستعارة محلها النفس و النفس محل