البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤١٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
مظلوم و ذلك لعلمنا أن اللّه عز و جل إنما يعطى بعض عبيده الجاه لأجل كرب المكروبين لا غير و إلا فمن أين لأمثالنا أن يقبل الأمر أو الأكابر يده فأفهم.
و اعلم يا أخى أن السوقة الآن و المتسببين و المتعيشين و الفلاحين و سائر الرعية قد صاروا عزبا لا ناصر لهم من الناس عند الحكام و لا يجدون لهم واسطة خير و لا ولى حميم و لو بذلوا لهم جميع الأموال بل يأخذون من صاحب الحاجة فلوسه بدخلة منه لا يلتفتون إليه و اذا قال لهم بعد ذلك اقضوا حاجتى و إلا ردوا فلوسى ينصرون خصمه عليه حتى يهلكوه فهو لا يتنغس إلا بالزفير و الشهيق كأهل النار فلا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم و قد مر تقرير هذا العهد فى مواضع و اللّه اعلم.
أخذ علينا العهود
ان لا نسرع بالغضب على أحد من إخواننا ما دامت قابليته ثابتة بل محتمله اذا اكثر المخالفة لنا ثم نسارقه قليلا حتى يطيع فإن لم تكن قابليته ثابتة تركناه تحت قضاء اللّه و قدره لان ذلك علامة على شقائه و من هنا قالوا إن لم يكن الداعى إلى اللّه على بصيرة فلا ينبغى له الدعا لأنه ربما يدعو أهل قبضة الشقاء إلى قبضة السعادة فلا يكون لدعائه ثمرة إلا إقامة الحجة على ذلك المدعو لا غير و المقصد الأعظم إنما هو رجوع العاصى إلى الطاعة لإقامة الحاجة عليه فأعلم ذلك لكن لا يخفى ان احتمالنا لمن خالفنا إنما هو فى الأمور المستنبطة بالفهم من الكتاب و السنة إماما جاء صريحا فيهما فلا نحتمله منه إذا خالف بل تجاهده كما نجاهد الكفار لان ما جاء صريحا هو الذى كلف اللّه به عباده.