البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٢٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
كان الأشياخ بل و لا أحد من المريدين لأن أول المراتب الارادة الزهد فى الدنيا و يجب على الشيخ أن يعلم الفقرا من المجاورين و غيرهم ان كل لقمة نزلت فى جوفهم من اوقاف الناس و اوساخ صدقاتهم تسترقهم لاصحابهم و اذا استرقوا لاصحاب تلك اللقمة صارت خدمتهم لاصحاب تلك اللقيمات واجبة قياسا على عبيد الرق سواء و ذلك من أكبر قواطع الطريق إلى اللّه تعالى لان المريد فى مرتبة الضعف لا يحتمل قلبه غير التوجه لحق اللّه وحده دون خلقه و لو أمكن المريدون القيام بحقوق الخلق مع السير إلى ما أوجب الشارع الزهد فى الدنيا و التقلل منها فافهم ثم إذا لم يخدموهم و لم يلتزموا طاعتهم صاروا كالابقين و لا يرفع للأبق عمل ما دام خارجا عن طاعة سيده فافهم.
و كان سيدى على الخواص رحمه اللّه يقول أنا ما أحب للفقير أن يتعبد إلا أن كان له حرفة تغنيه عن صدقات الناس فإن لم يعمل حرفة و جلس فى زاوية كان أجر عبادته لاصحاب تلك اللقم التى ياكلها فإن كل عبادة نشأت من طعمة فأجرها لصاحب تلك الطعمة لتقويه بها على العبادة و لو لا هى ما قدر على التعبد فيجب على الشيخ أن يعلم الفقرا ان الواجب عليهم ان يبنوا امورهم فى الدنيا كلها على التحقيق و أن لا يمسكوا من المأكول إلا ما لا بد منه فى قيام بينهم و ستر عورتهم كالخبز الخشن بيسيرا دام و لو ملحا و كالجبب و البشوت و يأمرهم بلبس السوه فى ثيابهم و عمائهم حتى لا يحتاجوا فى غسلها إلى صابون و نحوه و يامرهم باجتناب لبس الجوخ و المضربات و الأصواف الرفيعة و يقول لهم ان الفقراء إذا لبسوا ملابس اهل الدنيا و اكثروا