البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٦٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
إلا باللّه أى فى الترك إلى ذلك المنهى عنه و تدبر ذلك فى سورة واحدة ينفتح لك الباب فإذا قرأت سورة البقرة مثلا فانظر أول ما نصحك الحق تعالى به تجده لا تفسدوا فى الأرض أمنوا كما أمن الناس اعبدوا ربكم لا تجعلوا للّه أندادا اتقوا النار اوفوا بعهدى اذكرونى أمنوا بما أنزلت و لا تكونوا أول كافر به و لا تشتروا بأياتى ثمنا قليلا و إياى فاتقون و لا تلبسوا الحق بالباطل و استعينوا بالصبر و الصلاة و اتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا و هكذا فقف عند كل خطاب و لا تنتقل لما بعده حتى تتدبر حكمة ما جاء له فمن عمل على التقدير انفتح له أبواب من الأدآب الإلهية و الأسرار الربانية و زهد فى الدنيا.
و قد حكى أن شابا كان يقرأ القرآن كاملا فى تهجده كل ليلة فبلغ ذلك شيخه، فقال: يا ولدى بلغنى أنك تقوم بالقرآن كله فى ليلة فقال نعم فقال يا ولدى إذا كان الليلة الأتية فمثل كأنك تقرأه على و لا تغب عن شهود ذلك ثم أخبرنى بما يقع فقام تلك الليلة ممثلا كأنه يقرأه على شيخه فطلع الفجر عليه و هو يقرأ فى سورة مريم فأخبره فقال يا ولدى مثل هذه الليلة كأنك تقرأه على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فطلع الفجر عليه و هو يقرأ فى سورة المائدة فلما أخبره بذلك قال له: يا ولدى هكذا يكون تلاوة القرآن العظيم، و لكن يا ولدى أدلك على أمر فوق ذلك إذا كان هذه الليلة فتطهر باطنا و ظاهرا و استشعر عظمة الحق تعالى فى قلبك و مثله كأنك تقرأ على اللّه عز و جل كلامه و نستفهم منه معانيه و لا تغب عن مشاهدته فطلع الفجر عليه و هو يكرر إياك نعبد لا يستطيع أن يتعداها و أصبح مريضا أصفر اللون يعاد كأنه له شهر