البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٥٨
اظن الحق تعالى الا قد تبرأ منكم، و لما طعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه و أسقوه اللبن فخرج من حنبه فعرف انه ميت فدخل عليه اعرابى يعوده فلما ولى الأعرابى فقال عمر ردوا على الأعرابى فردوه عليه فقال له عمر يا اخى انى رأيت إزارك نازلا عن كعبيك فشمره، فانظر كيف نصحه فى هذا الوقت الذى هو فيه محتضر فيه و لم يسامحه رضى اللّه عنه.
ثم اعلم يا اخى ان كل من لامك على نصحه فى الملأ فذلك من نفاق فى قلبه و المنافق ما يراعى بل الواجب صدعه بالحق حتى يشتق قلبه بالحق فضلا عن جوارحه الظاهرة و لو كان سالما من النفاق لفرح بالنصح لأنه غنيمة فى هذا الزمان لقلة من ينصح من الإخوان.
و قد سمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول: انصح إخوانك بالعنف ما استطعت فان هذا زمان كثر فيه المخالفات و الكلام اللين لا يقع به زجر إلا لمن كمل عقله و أين ذلك الرجل فزجرنا للمخالف بالعنف اولى و أقطع انتهى.
قلت: و لعل ذلك انما هو فى حق من انقاد لنا و دخل تحت حكمنا أما الأجنبى عن ذلك فالنصح له بالكلام اللين أولى فإن لم يسمع وكلناه إلى اللّه عز و جل و متى قطبنا فى وجهه و زجرناه بعنف قامت نفسه و قابلناه بالإباية و عدم الانقياد و لم يسمع لنا كلاما و لو كان قرآنا كما هو مشاهد بين أهل الضغائن و اللّه عليم حكيم.
اخذ عينا العهود إذا رأينا أحدا فى ضيق لا نبادر الى قولنا مسكين ما كان هذا يستحق ذلك فإن فى ذلك اعتراضا على اللّه عز و جل و ادعاء لمقام فى الرحمة فوق مقام رحمة اللّه لعبيده الذى هو بهم أرحم من أمهم، و كذلك