البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٣٨
و الاخوان و يعرف أن مدارت حب الظلم مطلوبة و إن لم يرشهم و يحسن اليهم و يبدأهم بالعطاء قبل السؤال تعب.
و كان سيدى على الخواص يراشى الظلمة و الغفراء و نقيب الخط مع قدرته على الامتناع من العطاء بالتصريف و التولية فيهم و العزل فكان يعطيهم عادتهم قبل السؤال ثم يدعو لهم بظهر الغيب بالمعونة و أن يرضى عنهم جميع خصمائهم يوم القيامة، فسألته عن ذلك فقال من قوة الفقير ان لا يكون له على احد حق فى الآخرة بل يسامح الناس كلهم فى دار الدنيا، و كان يقول إعطاء هؤلاء الظلمة عادتهم معدود من الصدقة الخفية و إلا فأى حق لهم علينا، و قالوا له مرة: ان مثلكم لا ينبغى أن يؤخذ منه شىء من المظالم فقال أنا رجل محترف معدود من السوقة و اللّه يكره العبد المتميز عن أخيه.
و كان كثيرا ما يأمر إخوانه بإعطاء نقيب الخط عادته و يقول إن للخلق أعمالا لا يكفرها إلا مثل ذلك.
و سمعته رضى اللّه عنه يقول: اذا رجع أحدكم من سفر التجارة من البلاد البعيدة كالشام و الحجاز فليعط أعوان السلطان عادتهم من الغفارة فى قطية او غزة او مصر على حسب عادتهم و ليس ذلك من المكس الحرام فى شىء إنما هو أجرة غفارة السلطان فإنه لا ظل سبغه و حرمته ما أمن أحد من التجار ان يخرج بماله و نفسه فى البرارى و القفار.
و تأمل يا اخى الطرقات اذا مات السلطان او حصل فى مملكته خلل لا يستطيع احد ان يخرج من بلده بل رأيت الناس خطفوا عمائم بعضهم بعضا