البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٩٤
و حزن على مخالفاته فإذا ترقى لمرتبة الاحسان قل نومه و حزنه و يعلم ان الافعال للّه بالحكمة و ان ذلك الواقع كان أكمل فى حقه ليشهده حضرات اسمائه و يتخلق بها ذوقا لا علما و يعلم ان اللّه تعالى أشفق على عبيده من نفسه فاحتقر جميع الذنوب فى جانب عفو اللّه عز و جل و حينئذ تسميتها ذنوبا لأن ذنب كل شىء متأخر عن رأسه و الحكم للرزس لا للذنب و الرأس كون الفعل للّه لا للعبد فإياك أن تأمر المؤمن بما تأمر به المحسن من عدم الندم فإن ذلك يرده إلى أسفل و من تحقق برتية الاحسان لم يفرح بكثرة إبراز الاعمال الصالحة على يديه و لم يحزن لفواتها لشهوده ان الفاعل فيها كلها هو اللّه وحده و بتقدير شهود العبد انها له فقد ورد «أنه لا يدخل الجنة أحد بعمله، قالوا و لا أنت يا رسول اللّه؟ قال و لا أنا إلا أن يتغمدنى اللّه برحمته» و معلوم ان أحدا لا يفرح قط بعمل إلا أن شهده له و من تحقق برتبة الاحسان أيضا صار يشكر اللّه عز و جل على نومه عن كل طاعة كما يشكره إذا عمل كل طاعة على حد سواء و يقول الحمد للّه الذى نومنى الليل كله و أراحنى من مشقة التكاليف ثم لا بد له من الاستغفار.
و لكونه من الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و الكامل من نظر بالعينين، و السلام و اللّه أعلم.
اخذ علينا العهود
ان نزجر كل من مدحنا بشعر او نثر فى ملأ كان المدح او خلا لكنه فى الملأ أقبح و ذلك هروبا من مشاركة ربنا فى صورة الحمد و المدح فإنه تعالى هو الحقيق بالرتبة دون عبيده فلا يجوز لعبد ان يزاحم صفات الحق تعالى و يرضى لنفسه بالمدح و كل من قال أنا لا أتغير بمدح