البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٤١ - و كذلك أخذ علينا العهود
الخالق كنسبة العرش العظيم إليه على حد سوى فإياك و ازدراء أحد من خلق اللّه فإن اللّه تعالى صانعه و خالقه و كيف يجوز أن يغيب على الحق تعالى صنعه فإن كان و لا بد لك من التفاضل فليكن ذلك تبعا للشرع لا للطبع و اللّه عليم حكيم.
أخذ علينا العهود
أن لا نغتر بملاطفات الحق تعالى لنا و تكبيرنا بين عباده و إعطائه تعالى لنا كلما سألناه فيه لعلمنا بأنه تبارك و تعالى لا يدخل تحت التحجير و له ان تغير و يبدل ما شاء كيف شاء و كثيرا ما يقرب عبد إلى أعلى ما يكون ثم فى لمح البصر بقيرة إلى حضرة الشياطين.
و كان سيدى عبد القادر الجيلى رضى اللّه عنه يقول إذا أراد تعالى ان يلاطف عبده فتح قبالة قلبه باب الرحمة و المنة و الأنعام فيرى بقلبه إذ ذاك ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلبه من مطالعة الغيوب و التقريب و الكلام اللطيف و الوعد الجميل و الإجابة لكل ما سأل و تصديق الوعد و الوفاء به و كلمات حكمة ترمى إلى قلبه و غير ذلك من النعم الجسام ثم فى أقل من لمح البصر يوقعه فى الإغترار فإذا اغتر فتح عليه أنواع البلايا و المحن فى النفس و المال و الولد و الإخوان و يزيل عنه جميع ما كان فيه من النعم فيصير العبد متحيرا منكسرا إن نظر إلى ظاهره يرى ما يسوءه و إن نظر إلى باطنه رأى ما يحزنه و إن سأل اللّه تعالى أن يكشف ما به من الضر لم يرج إجابة و إن طلب الإقالة لم يقل و إن طلب أن يسمع فى حقه كلمة طيبة من الناس لم يسمعها و انما يسمع منهم اللعنة و إن رام الرضا عن اللّه عز و جل أو التنعيم بما به من البلاء لم يعط فإذا ذابت نفسه وفنيت أوصاف