البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٠٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
و ذلك ليذكرون باحوالهم صفة الافتقار إلى اللّه تعالى و صفة الشكر على ما من اللّه به علينا من النعم الجسام و هذا العهد قل من يتنبه له من اخواننا فإن الفقير من حين يصير له معلوم من رزقه أو جوالى أو هدايا و نحوها ينسى صفة الأفتقار إلى اللّه تعالى و يغفل عن اللّه عز و جل حتى يصير أكثر غفلة من أبناء الدنيا و قد وقع هذا كثيرا لإخواننا و رجعوا من حيث جاؤا و لو أنهم بقوا على حكم التجريد لا افلحوا و لم يحجبوا و من هنا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اللهم اجعل رزق ال محمد قوتا.
و كان يقول لعائشة رضى اللّه عنها اياك و مجالسة الأغنياء و لا تستخلقى ثوبا حتى ترقعيه.
و حكى ان بعضهم دخل على الجنيد فقال لم جمعت عندك هؤلاء الفقراء فقال لينبهونى بصفة فقرهم إلى فى التربية على إفتقارى إلى ربى و قد قال تعالى انما الصدقات للفقراء و المساكين فمن لم يكن صفة الفقر تصحبه على الدوام على حكم الشهود حرم صدقات الحق تعالى التى لا تنقطع عن عباده فى ليل أو نهار و اللّه غنى حميد.
أخذ علينا العهود
أن لا نرى نفوسنا قط على قدم أحد من اشياخنا فضلا عن أكابر أهل السلسلة الماضيين و ذلك لأن فى دعوى أمثالنا ذلك اذدراى بمقام الاشياخ.
و قد قيل مرة لأبى حنيفة رضى اللّه عنه أيما أفضل الأسود أم علقمة فقال و اللّه ما نحن بأهل ان تذكرهم فكيف نفاضل بينهم انتهى و يقولون فى المثل إن ردت أن تعرف مقام إنسان فأنظر حال أصحابه فإنهم يدلون عليه فلا ينبغى لامثالنا