البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٤٦ - و كذلك أخذ علينا العهود
الزمان جائرة فيخرج الممدوح كالنصف الزغل بعد ان كان مستورا، و كان أنس رضى اللّه عنه يقول: «لم يكن أحدا أحب إلينا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كنا لا نقوم له إذا مر علينا لما نعلم من كراهته بذلك» و إياك ان تمدح من يغلب على ظنك ان المدح يورثه العجب بحاله و لو من ورائه فإنك تؤذيه و لا تمدح ان مدحت إلا قوما كنسوا بأرواحهم المزابل، و اللّه عليم حكيم.
أخذ علينا العهود
إذا كسلنا عن عبادة أن نتركها ذلك الوقت و لا نتكلف لفعلها إلا أن تكون واجبة تعظيما لاوامر اللّه عز و جل و قد وقع للخليل ٧ أنه لما أمر بالختان لم يجد موسى يختتن بها فاختن بالفأس فقيل له هل صبرت حتى تجد الموسى فقال انما فعلت ذلك خوفا من تأخير أمر اللّه تعالى، و قد نهى اللّه تعالى عن النفاق و عن التلبس بصفات المنافقين فى الصورة، قال تعالى فى صفاتهم وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا فخرج من يكلف نفسه بالعبادة مجاهدة لنفسه لا رياء فلازم فى ذلك و هذا العهد خاص بالكمل من العارفين أما المريدون فالواجب عليهم فعل العبادات مع الكسل لئلا يقع فى الردة عن طريق القوم و ذلك أشد من الكسل فاعلم ذلك.
أخذ علينا العهود
إذا كنا فى تلاوة قرآن أو حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن لا نقطع ذلك لكلام احد من الخلق إلا لضرورة نعرف من اللّه تعالى مسامحتنا بمثلها و عدم دخولنا فى سوء الأدب بفعلها كما أنه لا ينبغى لآحاد الناس أن يطلب منا الإقبال على مخاطبته و ترك مخاطبة من نحن بين يديه من الملوك و الأولياء بل يعد ذلك من سوء أدبه ثم لا يلزمنا الإقبال عليه بخلاف