البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٥٧
نوزع الحق تعالى فيه فى الألوهية و احتجب فيه عن عامة عباده و أحب ظهور انفراده تعالى بالتصريف فيه وحده فأشد ما على العارفين أن يضاف إليهم حل او ربط فى الوجود إيثارا للجناب الإلهى ان ينسب شىء إلى غيره رضى اللّه عنهم أجمعين فما مال الى الدنيا وقوع الكرامات على يديه إلا ضعفاء العارفين الذين سرى فيهم حب الدنيا.
و تأمل يا أخى إذا كان الحق تعالى هو الفاعل الحقيقى فى جميع حركات الوجود و سكناته من إحياء الميت فما دونه فبأى وجه من التعجب من ذلك و أى وجه لمدح من وقعت على يديه و هو عاجز عن تحريك اصبع نفسه حتى يحركه الحق تعالى فإن الولى لو كان يحيى الموتى بذاته ما مات هو قط و كيف يقدر على إحياء غيره و لا يقدر على إحياء نفسه هو فتأمل تعرف ان جميع المعجزات و الخوارق انما هى فعل اللّه تعالى وحده أبرزها على يد عبيده المنتسبين اليه و إلى شرعه تأييدا لهم لا غير فإن اللّه عز و جل من أخلاقه ان يؤيد من انتسب اليه و لو بالدعوى صيانة لجنابه الكريم ان يخذل من انتسب اليه فوجه الكرمة حقيقة انما هو التأييد لذلك النبى و الولى بوقوعها فى وقت طلب فيه تلك الكرامة لا نفس الواقع فى ذلك الوقت فافهم و اللّه على كل شىء قدير.
اخذ علينا العهود
ان نبادر لنصح اخواننا و لو بحضرة الملأ من الناس و لا نترقب وقتا نكلمهم فيه فربما نسينا ذلك قبل مجىء ذلك الوقت و النصح بلا شك خير و الخير لا يؤخر، و قد كان ابو الدرداء رضى اللّه عنه يقول فى خطبته لأكابر الصحابة انى لأرى الغل حشو بواطنكم وداء الأمم قبلكم قد دبّ فيكم و ما