البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٠٥ - و كذلك أخذ علينا العهود
أخذ علينا العهود
أن ننصح كل فقير رأينا عنده دعوى توقفه عن الترقى و لو تكدر هو من ذلك لكوننا أولى به من نفسه و اشفق عليه منها و قد كان صلى اللّه عليه و سلم يقول انى آخذ بحجزكم عن النار و أنتم تغلبون من يدى و تقعون فيها و كل كامل بعده له هذا القدم بحكم الإرث المحمدى.
و قد حكى أن شخصا قد اشتهر بالصلاح على زمن سيدى الشيخ عبد القادر و كان الشيخ عبد القادر لا يحتفل بأمره فلما بلغه ذلك عن الشيخ عبد القادر اتى اليه بنحو خمسمائة تلميذ فلما دخل عليه قال له يا أخى أنى لم اشم فيك شيئا من رائحة القوم فأثر ذلك الكلام فيه و أخذ فى الاقبال على اللّه عز و جل و مر التلامذة بالتفرق عنه و قال كل واحد منكم يذهب إلى بلاده و برع الشيخ بعد ذلك حتى صار من أكابر الرجال ثم إنه جاء إلى الشيخ عبد القادر و قال جزاك اللّه عنى خيرا و كان هذا دآب سيدى محمد بن عراق رحمه اللّه تعالى مع أصحابه الذين صحبوا شيخه فكان يراسلهم دائما بالحط عليهم تنشطا لهم و من أكثرهم له مراسلة سيدى على الكازوانى فكان كلما ارسل له سيدى محمد بن عراق يحط عليه يفرح و يقول لنفسه جميع الناس لم يعرفوك و إنما يعرفك الأخ محمد فاستغنمى نصيحته قبل الموت فلما مات سيدى محمد قال سيدى على مات من كان ينصحنا و ينبهنا على عيوبنا و ما تكدر من سيدى محمد قط و كان اذا وصل الكتاب اليه بالحط فيه يقراه فى الملا على جميع المعتقدين لا يخفى عنهم شيئا منه.
قلت: و قد اجتمعت بسيدى على الكازوانى بمكة سنة سبع و أربعين و تسعمائة و رأيت له حالا عظيما فهكذا يا أخى تكون الفقراء الصادقون رضى اللّه عنهم أجمعين.