البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٦٦
و لا نخيط و لا نطبخ و لا نسافر لتجارة و لا نفعل شيئا من الحرف النافعة فى هذه الدار إلا بقصد نقع الخلق بالأصالة و نجعل نفع نفوسنا بحكم التبع لا بالقصد الأول.
قال بعضهم: و لا فرق فى الحرف النافعة بين المحمودة و المذمومة فى ظاهر الشرع كالمشاعلى و حيل الوالى فإن هذه مطهرة للخلق مما اكتسبوه من السيئات فى هذه الدار فليحرر المشاعلى و نحوه نيته للّه تعالى بقصد تطهير الخلق، و اللّه على كل شىء شهيد.
و كان لى صاحب مشاعلى فكان يقول لمن يريد يعاقبه: يا اخى اثبت فان هذا تطهير لك و هو أهون من دخولك النار و ما بينك يا اخى و بين دخول الجنة إلا طلوع روحك فكان يشوق المعاقب الى الجنة حتى تصير كل شعرة منه تحب الموت رضى اللّه عنه، و إذا قدر أنا فعلنا شيئا من ذلك بغير نية نفع الخلق لا ننتفع به و لا بثمنه و ان كان ذلك الفعل من العقود أعدنا العقد ثانيا بنية نفع الناس كل ذلك لتكون أفعالنا كلها عبادة لا عادة و لتدخل فى ضمان اللّه عز و جل لنا بالمعونة المشار اليها بقوله صلى اللّه عليه و سلم «و اللّه فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه» و ايش يضر الطباخ مثلا لو نوى لقيامه للطبخ من نصف الليل نفع عباد اللّه بذلك الطعام لا نفع نفسه فان نفع نفسه بالثمن حاصل على كل حال و لو لم يقصده، و من كانت هذه نيته فى حرفه و صنائعه فهو فى عبادة فى جميع ما يتقلب فيه من ذلك و إنما حثينا على النية فى مثل ذلك و ان كان نفع الناس منطويا فى ضمنه بلا شك و إن لم ينو عملا بقوله صلى اللّه عليه و سلم «إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى» فجعل الشارع كل ما ينويه