البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٩٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
مخلصا من تبعات الناس و لو بالغ فى الاحتياط إلى الغاية فان اللّه ربما اقام عليه ميزان التدقيق فأهلكه كما حكى عن بعض المتورعين انه كان يبالغ فى ترجيح الميزان اذا باع و ينفض الكيل من الغبار اذا كال فأحصى اللّه عليه أمورا غفل فيها فى بعض الأوقات فلو كان فوض أمره إلى اللّه و سأله ان يعفو عنه لعفى عنه و سامحه إن شاء اللّه تعالى فإنه تعالى لا يخذل من استند اليه و اعترف بخطاياه، فاعلم ذلك.
أخذ علينا العهود
ان نكره العصاة للّه كما نحب أهل الطاعة للّه عملا بقوله صلى اللّه عليه و سلم «الحب فى اللّه و البغض فى اللّه من أوثق عرى الإيمان» و محك الصدق فى ذلك يا اخى ان لا تزداد بغضا على ذلك العاصى الذى يشرب الخمر مثلا او يزنى او يظلم الناس بإيذائه لك و تنقيصه لعرضك و لا يتضح لك ذلك إلا أن تعرف يا اخى ميزان بغضك له للّه قبل إيذائك و انظر بعد أذاه لك فإن زاد بغضك له بعد الأذى فليس بغضك للّه انما ذاك حظ نفس و إن لم يزدد بالأذى فهو للّه عز و جل و هذا ميزان تطيش على الذر و لا يزن بها العارفون الغواصون على دسائس النفوس.
و من وصية أخى أفضل الدين رحمه اللّه تعالى إذا بغضت أحدا فلا تبغض إلا صفاته لا ذاته لأن ذاتك و ذاته واحدة من حيث الطينة.
و تأمل قوله صلى اللّه عليه و سلم فى الثوم أنها شجرة أكره ريحها و ما قال أكرهها.
انتهى.
فعلم أن عداوتنا لإبليس و اأتباعه من الكفار و العصاة إنما هو بعد عن صفاتهم حتى لا نتبعهم على أخلاقهم لا غير و من حقق النظر فى نفسه.