البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٩٢ - و كذلك أخذ علينا العهود
و إياك يا اخى ان تؤاخذ احدا من هذه الامة و تنفد غضبك فيه لحظ نفسك دون مصلحة ذلك الشخص و إياك ان تنقصه اذا نقصك و تمزق عرضه كما مزق عرضك او تسعى على اخراجه من بيته او خلوته كما أخرجك تسقط من عين القرب و تلحق بالبهائم، و سمعت سيدى عليّا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول: إياك ان تؤذى من آذاك و تقول وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها الا على سبيل التلاوة فقط لا العمل بها فإن اللّه تعالى قد عرض لك العفو و الإصلاح عقبها و قال فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ و قد أخبرنا بحمد اللّه ان نكون من اهل العفو و الصفح و الإصلاح و من تحقق بهذا العهد رجونا من اللّه عز و جل ان لا يطالب أحد من عباد اللّه بحق فى الدارين لا فى مال و لا عرض كما فعل مع عباد اللّه و اللّه يحب المحسنين، و محك التحقيق ان لا تشكو من آذاك لأحد من الناس و لا تعتب عليه ثم تأمل يا اخى قوله تعالى فى سيئة المجازات سيئة مثلها كيف سماها سيئة و أكدها بمثلها تنفيرا عن المجازات فأقم العذر لكل من آذاك من جميع الخلق لأنه لا يخلو إما أن يكون ذا علم أو ذا جهل، فان كان ذا علم فقد استند فى ذلك الامر الذى إذا أنابه إلى علمه و اجتهاده و أنه رأى المصلحة فى ذلك و ان كان ذا جهل فنعذره و نعرض عنه بقوله تعالى وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ و احذر ان تكره من آذاك من آحاد الأمة فضلا عن الشرفاء و العلماء و الأنصار أو تؤذى احدا من الأشراف بشكاية من بيوت الحكام فإن ذلك من علامات الشقاء نسأل اللّه العافية، فمن آذى شريفا فكأنه آذى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و من كفر شريفا فكأنه كفر عضوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من غير