البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٥٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
أصلا إن كان فيهم من يقوم مقامنا و تأمل لما كره قوم امارة إسامة بن زيد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و اللّه إنه خليق بلإمارة و لم يعزله صلى اللّه عليه و سلم لأجل كراهتهم له لكونها لحظ نفوسهم لا نصرة للدين و ذلك لأنهم ما كرهوا توليته إلا لكونه من الموالى و هم من أكابر قريش فاعلم ذلك.
أخذ علينا العهود
ان نذكر اللّه تعالى فى جميع مواطن الغفلات كالأسواق و المفترجات بقصد نزول الرحمة على الغافلين بحيث لا يعلمون فمن فعل ذلك سمى من المحسنين و تسمى هذه الخلوة خلوة العارف بربه عز و جل.
قال محيى الدين رحمه اللّه: و يكون ذكرنا للّه فى مواطن الغفلة سرا بحيث لا يتنبه أحد له فينزل على الخلق الرحمة من حيث لا يشعرون.
قلت: الوارد فى ذلك ان يذكر اللّه جهرا فاعلم ذلك.
أخذ علينا العهود
ان نكثر من الإحسان للناس رجاء ان يعمى الناس عن مساوينا و يتأكد ذلك على من كثرت عيوبه و ما ثم لستر العيوب شىء أنفع من البر و الإحسان و قد رأينا كثيرا من العباد لا يفترون عن العبادة و مع ذلك فعيوبهم مكشوفة لتجلهم و عدم إحسانهم و يقولون الكرم يستر، فاعلم ذلك.
أخذ علينا العهود
أن نعمل بأحاديث الفضائل و لو قيل بضعفها لا سيما إن اعتضدت بالكشف و لا نهمل العمل بها كما هو الغالب فى الناس فبمجرد ما يسمعون بضعف الحديث يتهاونون بالعمل به.
و قد وقع للشيخ محيى الدين بن العربى رضى اللّه عنه أنه اطلع على تعذيب امراة فى النار و كان قد عمل سبعين ألفا لا إله إلا اللّه بقصد فكاك رقبة من النار