البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٩٢ - و كذلك أخذ علينا العهود
يأخذ منه ذرة لم ير للزهد و لا للورع مقاما كبيرا لأن جميع ما تركه الزاهد او المتورع ليس هو له و لو كان له ما صح تركه، و اللّه أعلم.
أخذ علينا العهود
ان لا نرى لنا مع اللّه اختيار لعلمنا بأنه تعالى أعلم بمصالحنا منا وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ و انما جعل العلماء للعبد نوع اختيار خوفا من أن يمرق من تحت إقامة الحجة عليه و يقول بأى وجه يؤاخذنى اللّه تعالى و انا لا قدرة لى على فعل شىء إلا إن كان هو المحرك لى كما يقع فيه بعض المارقين، فنقول ايش كنت أنا و هذا كان مكتوبا على جبينى.
و اعلم يا اخى أنه ليس من الاختيار المذموم الاختيار للمأمورات الشرعية فإن ذلك محض الإيمان و كذلك ليس من الاختيار المذموم الاختيار المقارب لنا حال الفعل لأننا لو منعنا من ذلك لتفسخت عزائمنا و لم يكن لنا إقدام على شىء فالاختيار المذموم ما كان بهوى النفس دون الشرع، و اللّه أعلم.
أخذ علينا العهود
ان نسلم للنفس ما تدعيه من مقام الرضى و التسليم فانه لا بد فى مقام الرضى و التسليم من نزاع خفى كما يشهد ذلك كل عارف فيجب على كل من ادعت نفسه الكمال فى مقام الرضى و التسليم ان يبحث عن سبب هذا النزاع و يسأل اللّه تعالى تعطيل صفة النزاع عن الاستعمال فإن كل ما كان جبليّا من أصل الطينة لا يزول كما مر تقريره و إنما تتعطل عن الاستعمال بالعناية الإلهية و إيضاح ما ذكرنا من حصول النزاع الخفى أن الرضا مشتق من راض يروض و منه رضت الدابة حتى ذلت و معلوم أنه لا يوصف بالرياضة إلا الجموع و الجماع نزاع بلا شك فلو لا جماح المهر