البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٩٠ - و كذلك أخذ علينا العهود
شىء فإضافة الأمور لكم كإضافة سرج الدابة للدابة و باب الدار للدار و نظير ذلك أيضا التفويض الى اللّه تعالى فالواجب علينا ان نشهد الأمر لم يزل مفوضا إليه تعالى قبلنا و معنا و بعدنا لعلمنا بأن أفعال الحق تعالى كلها عين الحكمة فلا ينبغى ان تعلل بالحكمة إذ لو عللت افعال الحق بالحكمة لكانت الحكمة موجبة له فيكون الحق تعالى محكوما عليه و هو محال، فاعلم ذلك. انتهى.
أخذ علينا العهود
إذا كشف لنا عن تقدير معصية علينا و لا بد ان لا نبادر لفعلها و لو شهدنا ان وقوعنا فيها كمال فى الوجود فإن من كان كشفه تامّا يشهد الحق تعالى غير راض عنه فى الوقوع فى المعصية لا يشهده راض عنه فيها أبدا و ان كان اللّه تعالى ما قدر علينا المعاصى إلا ليشهدنا كرمه و حلمه و فضله و لو كان الخلق كلهم مطيعين لم يظهر كمال فضله و حلمه اذ الطائع لا لوم عليه و لا يقام عليه حجة على أنه لا يتصور من مؤمن معصية قط خالصة اذ لا بد ان يشوبها طاعة و هى موافقة الإرادة فمن لم يطع الأمر أطاع الإرادة فالعاصى داخل فى سياج العبودية لم يخرج و إن كانت السعادة منوطة بموافقة الأمر و كثيرا ما كنت أسمع سيدى على الخواص رحمه اللّه تعالى يقول: من المحال أن يأتى مؤمن معصية توعد اللّه تعالى عليها بالعقوبة إلا و يعقبه الندم بعدها، و فى الخبر: الندم توبة، و لا يندم أحد على فعل إلا بعد إيمانه بأنه مذموم فهو من الذين خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ و عسى من اللّه واجبة الوقوع عند بعضهم فالعمل الصالح إيمان العاصى بأنها معصية و العمل السيئ كونه مكتسبا لها. انتهى.