البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٩
الشبلى فى أوائل أمره لأن الغيرة المحمودة هى التى تكون للّه لا على اللّه فان الغيرة على اللّه نقص و تحجير على الحضرة الإلهية و لو كمل العبد لم يعز على اللّه و أشغل كل موضع بقلبه بما يناسبه فيجعل محبة الحق تعالى وسط القلب و محبة رسوله صلى اللّه عليه و سلم مما يليها إلى الخلا و محبة شيخه مما يلى ذلك و هكذا فلا مزاحمة فى قلب العارف فى شىء و لذلك سمى أبو العيون فافهم.
قال شيخنا رضى اللّه عنه و كل من تعلق به خاطر العبد و وقف معه فهو عبده تعس عبد الدينار و الدرهم و الخميصة ... الحديث، و سمعت اخى افضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول: كلما عسر عليك فراقه فانت عبده حتى عملك و علمك و معرفتك لأن هذه الأمور انما جعلها الحق تعالى وسائل لا مقاصد، و كان رضى اللّه عنه يقول أيضا: من حضر بقلبه مع الحق تعالى عند الوحد و فقده عند السلب فهو مع نفسه غيبة و حضور أو إيضاح ذلك ان العلم و العمل و المعرفة غير الحق تعالى بيقين و غير الحق اذا مال اليه العبد نقص من عبوديته للحق بقدر ما مال اليه لكن لا بد من مسامحة المريد بهذه العبودية لترقيه إلى المقصود بالذات فتأمل ذلك.
اخذ علينا العهود
ان لا نقطع قط بشىء علمناه من الكتاب أو السنة من طريق الاستنباط و انما نقول الذى فهمناه من هذا الكلام و كذا لا غير و ذلك ليكون الباب مفتوحا لمذاهب المجتهدين و اذا كنا نجهل كثيرا من معانى كلام جنسنا من البشر فكيف بكلام رب العالمين، و قد قررنا مرارا أن من الأدب ان لا نقول فى كلام العارفين مراد هذا القائل كذا إلا أن يكون من