البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٣١ - و كذلك أخذ علينا العهود
مقام الأدب لعدم حفظه مقام الخضوع و ما يليق بحاله من ألفاظ النصح الموضوعة لكل نوع من الناس من ملوكهم إلى سوقتهم و لا يساوى بين الناس فى ذلك إلا أعمى البصيرة فعلم أن من نصح الأمير بألفاظ تقال لأحاد الرعية فقد أساء الأدب لأن الحكام قلوبهم غير مملوكة لغيرهم من الرعية فلهم ان يزجرونا بالعنف و يخرجون و ليس لنا فعل ذلك معهم لسيادتهم و عبوديتنا فافهم و إياك و العمل بمشورة النساء فانهم قالوا: المحبوب لهوى النفس لا يستشار، و ما ثم أميل إلى النساء من الرجال لافتقارهم اليهن بشهوة و حالا و طبعا و إذا كان غالب الرجال ما بقى له كمال عقل فى هذا الزمان فكيف بالنساء اللاتى نقصهن خلقى و إياك أيضا و العمل بمشورة من هو راغب فى الدنيا فإنه أعمى القلب او تستشير زاهدا فيها و استشر كمل العارفين الذين يصرفون كل شىء فى الوجود فيما وضع له و إياك ان تفتح باب النصح لإخوانك أو غيرهم فى الملأ إلا بعد أن تستشيره فى ذلك لا سيما إن كان صاحب نفس فقد قالوا: النصح فى الملأ تقريع فنقول له مثلا ما أحسن المسلمين إذا تناصحوا و نبه بعضهم بعضا على نقائصه و مقصود فى فتح هذا الباب بيننا فتنبهنى و أنبهك فلا يسعه أن يقول الا نعم و أما النصح من غير استشارة و لا استئذان فهو خاص للعارفين بالسياسة النبوية لأنهم يمهدون سياستهم للأعوج بساطا يشهدونه فيه عوجه حتى يكون هو المبادر لترك العوج لما يرى لنفسه فى ذلك من المصلحة فهؤلاء هم الذين ينصحون به الناس فلا ينصحون أحدا من الخلق فى فعل شىء أو تركه على ظن أو تخمين أبدا فهم و لو شهدوا التقدير على عبد بزواج أو سفر مثلا و رأوا