البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٧٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
يقول استغفر اللّه فكان ظاهر إلا طهورا فلم يلحق بالنجس و لا خلص إلى الطهور فاللّه تعالى يرضى عن هذا الإمام ما كان أدق نظره و ما كان أكثر ورعه و هذا الكشف الذى ذكرناه عن هذا الإمام رضى اللّه عنه و هذا باق لكل من كان له قدم من الفقراء إلى يوم القيامة و قد دخلت مرة مع سيدى الشيخ أفضل الدين رحمه اللّه تعالى إلى ميضاه فأخبرنى بجميع الخطايا التى خرت فيها ذلك اليوم و قال ينبغى من يفعل الخطايا أن لا يغتسل فى مطاهر المسلمين و لا يغمس يديه فى مطاهرهم فإنما يفترق إناء أو يأمر غيره يصب الماء عليه و أخبرنى مرة بخطيئة عبد زنا بجارية فأخبرت العبد بذلك فاعترف أنه زنا ذلك النهار بالجارية فاعلم و إن لم ينكشف لك يا أخى عن تقذير الماء ببصرك فقلد الشارع فى تقذير الماء بخطايا ليصح إيمانك بالحديث و لا تستعمل بطهارتك إلا ما لم يستعمل فى حدث.
و اعلم يا اخى ان الموسوس اذا شك فى أفعاله المحسوسة التى يشاهدها ببصره فكيف تصديقه بالأمور المغيبة التى أمره الحق بالتصديق بها كمنكر و نكير و عذاب القبر و الحشر و النشر و غير ذلك فربما لا يهتدى أن يقول لمنكر و نكير ربى اللّه أو دينى الإسلام أو محمد نبيى لكثرة الشك الذى فى باطنه بل هذه الأمور أقرب إلى الشك من الأمور المحسوسة لأن بصيرة الموسوس مطموسة و بصره لا يصدقه حتى أنه يغسل العضو عشر مرات و أكثر و لا يصدق نفسه أنه غسل و لا مرة واحدة و قد حكى لى بعض الإخوان أنه رأى فى بركة موسوما يغسل ثيابه به من أول النهار إلى أخره فلما جفت ثيابه أخر النهار رجع إلى البلد شك فى أنه راح إلى البركة فسأل من جماعة