البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٦٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
حال الزمان الذى نحن فيه و نحذر الأم من التعنت على الزوج فى فعل مصطلح النساء الذى اندرس حكمه باندراس الأسباب و موت الدنيا و مكاسبها و ذلك كأن تشرط على الزوج ان لا تدخل ابنتها عليه إلا بالفرح و المغانى و ان لا تزوجها له الا بمهر امها او جدتها و نحو ذلك فإن الزمان قد استأخر و صار الرزق ينقص فيه كل يوم عن اليوم الذى قبله تارة كميته و تارة بقلة بركته و تارة بهما كما هو مشاهد فى أكثر الناس حتى صار أحدهم لا يقدر ان يحصل له رأس مال يجعله عقدة يبنى عليها أبدا و الشاطر الآن من يعمل بنفقة يومه ثم اذا مالت ابنتك يا اخى إلى النقلة الى زوجها فلا تغضب عليها لأن الميل إلى زوجها هو الاصل لكونها مخلوقة له بالأصالة و الأبوان انما كانا سببا لايجادها له لا غير فافرح يا والدها بذلك و قل الحمد للّه الذى ألف بينهما و كفانا شر التنافر و احذر يا اخى ان تميل على الزوج اذا شكت لك منه بل اصبر و تثبت و اجمع بينهما مرارا ينكشف لك الأمر على جليته و تعرف السبب فى ذلك فتحكم على بصيرة و كن دائما على ابنتك مساعدا لزوجها عليها و لا ترق لها أبدا بكثرة غضبها و مفارقتها للأزواج ينفلت سرك من جرتها هكذا قال المجربون.
و اعلم أن كلما بالغت ابنتك فى الشكاية من زوجها فاستدل بذلك على كونها بالغت فى أذاه و مخالفة أغراضه و عدم القيام بواجبه فإن دخيرة الزوج لا تتحرك كل هذا التحرك إلا بشىء كثير لأنها لا تتحرك بنفسها فافهم، و ان كانت بنتك كارهة و لم يقع بينها و بين زوجها خلاف فابر الرجل من الحقوق إن كان فقيرا و المصالحة على شىء، و إذا كان الزوج هو الكاره فخذ منه