البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٠٠ - و كذلك أخذ علينا العهود
و كل من حاك بنميمة خذه و اذهب به إلى من نقل عنه و قل له هذا قال لى عنك كذا و كذا هو صحيح أم لا فإنه لا يعود ينقل إليك نميمة أبدا و اللّه يتولى هداك.
و كذلك من سوء الظن حملك الفقير إذا دخل عليه عالم فلم يقم له او لم يبش فى وجهه أنه فعل ذلك تكبرا على العالم حاشى الفقراء من ذلك و إنما ينبغى حمله على ظنه الكمال فى ذلك العالم و أنه لا يتغير لفقد القيام له او البشاشة عملا بقوله صلى اللّه عليه و سلم «من أحب ان يتمثل له الناس قياما فليتبوء مقعده من النار».
و كثيرا ما يترك الفقراء تعظيم الأكابر رفعا لمقامهم عن ان يتغيروا لفقد حظوظ نفوسهم قياسا على حال الفقراء فى عدم التشويش من ذلك.
و كذلك من سوء الظن حملك لمن رأيته مارا فى السوق و الناس محرمون لصلاة الجمعة من انه متساهل فى دينه إنما الواجب عليك حمله على عذر شرعى أسقط عنه الحضور، و كذلك من سوء الظن أيضا قولك لو لا أنى أخاف ان تكبر نفس فلان اذا تواضعت له لتواضعت و ذلك من تلبيسات النفس. انتهى.
فأعط يا اخى اخاك حقه من التواضع و خفض الجناح و خلص نفسك أولا فإذا خلصت فخذ بيد أخيك و اسأل اللّه تعالى بظهر الغيب أن لا يحرك صفة الكبر فى نفسه بسبب تواضع الناس له بل لو تأملت لوجدت قولك هذا فى غاية الكبر لأنك أثبت لنفسك مقاما أعلى من مقام أخيك ثم تنزلت له منه و لو لا شهودك ذلك ما صح لك لفظ التواضع.