البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٩٨ - و كذلك أخذ علينا العهود
فى نفسك خلاف ذلك، و فى الحديث «الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلفت و ما تناكر منها اختلف» و ذلك ان ارواح الذرات عند اخذ الميثاق كانت على اقسام فمنها ما هو وجه لوجه فهذان لا يتباغضان ابدا و منها ما كان وجها لظهر فصاحب الوجه يحب و صاحب الظهر لا يلتفت و هذا يقع كثيرا للعاشقين.
و منها ما كان جنبا لجنب أو وجها لوجه او ظهرا لظهر مع الازورار فيتحابان او يتباغضان سامته بعضهم لبعض فتأمل ذلك فإنه نافع يقيم به الأعذار للناس.
ثم لا يخفى عليك يا اخى أن عتبك على من لا يزورك انما هو لرؤية نفسك عليه فأنت أولى بالذم و لو رأيت نفسك دونه ما طلبت ذلك منه ثم ان كان اجتماعه بك خيرا فهو الذى تركه من ذات نفسه و ان كان شرّا فقد استراح منك و ان كان لا خيرا و لا شرّا فلأمر سهل لا يحتاج إلى غيظ و يجب على كل مسلم أن يحتقر نفسه عن استحقاق مشى الناس إليه و يقول لها و من أنت حتى يمشى الناس اليك و أى فضيلة عندك تستحقين بها ذلك و يجب عليه أيضا أن يفرح بعدم مشى الناس إليه لأنهم عتقوه من المنة و كلفة المكافأة فإن الفقير الصادق أثقل ما عليه فى مكافأة الناس شهوده أن مشيه إلى بيت واحد ألف مرة لا يساوى مشى ذلك الأحد إليه مرة واحدة. انتهى.
و كذلك من سوء الظن حملك لمن ينقصك فى المجالس كلما ذكر اسمك على أنه قصد بذلك سترك فى هذا الزمان شفقة عليك فإن الظهور يقطع الظهور قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ