البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٩٠
التصدر قبل الكمال فكل فقير بغض أحدا من المسلمين فهو دليل على نقصه هو.
و قد شاهدنا جملة جنائز لجماعة من أولياء مصر لم يحضرها غالب أقرانهم سيدى محمد بن عنان و سيدى تاج الدين الذاكر و سيدى أبو السعود الجارحى و سيدى محمد السروى.
و سيدى على المرصفى و سيدى عبد القادر الدشطوطى.
و كذلك بلغنا عن جنازة جماعة من الشاذلية منهم الشيخ ابو المواهب و سيدى ابراهيم تلميذه و سيدى احمد زرّوق و سيدى عبد الرحيم الإبناسى فلا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم.
و أعجب من هؤلاء كلهم الطائفة المغرمون بكثرة الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى المجالس التى أنشأها الشيخ نور الدين الشونى المدفون بمصر رضى اللّه عنه فيشتد تحريم كراهة بعضهم لبعض إذ كل واحد منهم مكثر للصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و يدعى انه يحبه أشد من محبة سائر الناس فكيف يدعى احدهم ذلك و يعادى من يكثر الصلاة على حبيبهم و يبغضه.
و لو أنهم صدقوا فيما يدعونه من المحبة لأحبوا كل مسلم على وجه الأرض و عظموه و وقروه إكراما لمن هم من أمته صلى اللّه عليه و سلم و لكن أصل هذا الداء من محبة الطبع لا من محبة الشرع لأن من أحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم امتثالا لأمر اللّه أحب كل من احب رسول اللّه و من أحب رسول اللّه بمحبة طبع كره كل من زاحمه على محبته و الحق تعالى إنما جعل الثواب فى نظير امتثال الشرع لا الطبع.