البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٧٠ - و كذلك أخذ علينا العهود
يمشى بها قريبا من وجوههم و هم ساجدون فنظرت إليه فإذا فى يده و شم كالنساء من نسائه.
فقلت له يا أخى ما هكذا الأدب من أمثالنا من أولاد الفلاحين فقال تنهانى عن الاحتياط فى دينى فقلت له شاكل بعضك بعضا فجاء سيدى هارون بن أمير المؤمنين و ليس فى رجله حلفاية فقلت له انظر يا أخى إلى ابن الخليفة أمير المؤمنين الذى تولى نفس السلطنة المملكة كيف جاء حافيا فقال أنا أفضل منه بالعلم فسكت عنه و اعلم يا أخى أنه ما رأت عيناى أحدا من الفقراء أكثر تعظيما للمساجد من سيدى على الخواص كان يقول لا ينبغى لأمثالنا أن يدخل المساجد إلا فى عمار الناس بعد سماع قول المؤذن حى على الصلاة لا قبله فيدخل أحدنا و هو خائف كخوف المجرم إذا دخل بيت الوالى بل أشد لأن مثلنا لا يقدر على أدآب الجلوس فى المساجد فقلت له مال هؤلاء القاطنين فى المساجد فقال مثل هؤلاء أمرهم محمول لكونهم كالبهائم بقرينة اخراجهم الريح فى المسجد و ضحكهم و غيبتهم للناس فيه و عدم سماع ما يتلى فيه من القران و غير ذلك.
و اعلم أنه لم يبلغنا عن أحد من ائمة المذاهب أنه كان يفعل مثل ذلك فى المساجد مع شدة ورعهم و كثرة خوفهم من اللّه تعالى فهل أنت يا أخى اكثر احتياطا لدينك منهم فإن رأيت ذلك فأنت مجنون.
و قد رأيت مرة فى ثوب أخى أفضل الدين رحمه اللّه أثر دنس فقلت له ألا تغسله فقال لى نفس ذاتى متنجسة بصفات نجسه حتى صار كل قميص وضع على ذاتى متنجسا فكيف حال من ينجس كل شىء خالطه ثم قال و اللّه