البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٧١ - و كذلك أخذ علينا العهود
العظيم إنى لا لبس القميص الطاهر و أنا منه فى غاية الحياء و الخجل حين أنجسه بلبسى.
و لقد لبست يوما قميصا فنطق لى و قال لى يحل لك من اللّه أن تضعنى على ذاتك هذه النجسة الأخلاق التى لم ينظر اللّه إليها فغشى على من كلام القميص انتهى.
و اعلم يا أخى أن أصل الوسواس من المكث فى حضرة الشياطين و اصل دخول حضرة الشياطين من ظلمة الباطن و أصل ظلمة الباطن من أكل الحرام و الشبهات فمن أراد ذهاب الوسواس عنه و الخروج من حضرة الشيطان و تلبيساته فليتورع فى اللقمة و لا يأكل إلا ما حل بإجماع أهل الظاهر و الباطن فمن تورع باللقمة كما ذكر ضمنت له زوال الوسواس بالكلية لأن أكل الحلال ينور الباطن و إذا نار الباطن دخل حضرة الملائكة و الأنبياء و الأولياء و ليس فى حضرة هؤلاء شىء من الوسواس و التلبيسات كما هى حضرة الشياطين أبدا و أما إذا أكل الوسوس طعام أهل الرشا و المكوس و البلص و الرياس القضاة و المكاسين و الرسل و البزدارية و المرائيين و الاكلين بدينهم و صلاحهم من طائفة الفقراء اليوم فلا يليق به الوسواس فى غسل الاعضاء الظاهرة اذ اللحم النابت من أكل الحرام لا يكفى فى طهارته الماء و لو غسله ألف مرة و إنما تكون طهارته بالنار كأجساد الكفار فافهم فإن فى اللحديث كل لحم بيت من حرام فالنار أولى به.
و كان عمر بن عبد العزيز يقول إن الذين يأكلون الحرام إنما هم أموات و لو كانوا أحياء لوجدوا ألم النار فى بطونهم و اعلم أن حكم من يأكل من