البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٣٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
إذا ذكروا بسوء فلعل ذلك يرقع ما تخرق من دينك فى ذلك المجلس ان شاء اللّه تعالى، و إياك يا اخى و مجالسة من يجمع الأخبار طول النهار ثم يأتى إليك فتخوض أنت و إياه فتقول فلان ما كان يستحق الحسبة و القضاء او الوزارة و ما كان ينبغى ان يكون مقدما عند الوالى إلا فلان و فلان أصلح للولاية من فلان و غير ذلك من الهذيانات التى لا يسمع لك أحد فيها من الولاة و لا يفرقوا من قلت أنه لا يستحق فإياك ثم إياك، و اللّه يتولى هداك.
أخذ علينا العهود
ان نلازم البيوت و نقلل الحركة و الأسفار الى الريق و غيره أيام الفتن و اشتغال قلوب الناس ما دام عندنا الرغيف فمن خالف فلا يلومن إلا نفسه.
و كذلك لا نعمر دارا أيام غم الناس و اشتغال قلوبهم و لا نزرع بستانا و لا نعمل عرسا و لا طهورا و لا عزومة فى مفترجات و لا نضحك و لا نمزح و لا نجامع و لا نلبس ثيابا فاخرة و لا مصقولة و لا نتطيب و لا نتزين و لا ننعم بدخول حمام و غسل ثياب من غير نجاسة و لا نتبسط فى مأكل و لا مشرب و لا ملبس و سواء كنا آمنين على أنفسنا و أموالنا و عيالنا أم غير آمنين و دليل جميع ما قلناه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «مثل المؤمنين فى تراحمهم و توادهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر» و قوله صلى اللّه عليه و سلم «من لم يهتم بأمر المؤمنين فليس منهم» و غيرهما من الأحاديث و لا تصل يا اخى إلى هذه الدرجة إلا بأن تصير تتألم مثل ما يتألم سائر المتألمين من المسلمين فى سائر أقطار الأرض كما تقدم بسطه فى عهد مشاركة الناس فى الهموم و نظير ذلك تألم سائر الفقراء الصادقين و غمهم