البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٨٣
وجد تقريبا و إذنا فليستغفر لجميع عصاة المذنبين السابقين و اللاحقين إلى يوم الدين ثم لا ينصرف حتى يرى أثر الإجابة و لها علامات يعرفها اصحاب هذا المقام بل قال لى بعض المتمردين من العيّاق أنا أعرف إن كان اللّه غفر لى او لا، فقلت بم تعرف ذلك؟ فقال ما عصيته قط إلا و قلت له أنا فى حسبك و الحق لك لا لخلقك فلا تدفعنى إلى غيرك و فى بعض الأوقات أقول على الطلاق تغفر لى و حاشى جوده و كرمه ان اقول له انا فى حسبك و يؤاخذنى و حاشاه ان يحنثنى فى زوجتى و لا يغفر لى حتى أعيش فى الحرام و لو أنى قلت ذلك لأبى زيد الهلالى لأبر قسمى.
و قال مرة: لو ان اللّه عز و جل عفا عن جميع الأولين و الآخرين لم يكن ذلك بكبير عندى فقلت له لم ذا؟ فقال لأن غاية الامر انه صفح عن لقمة طين. انتهى.
فإياك يا اخى و النوم فى هذه الأوقات التى ذكرناها فيفوتك خير الدنيا و الآخرة و تصبح تعبان القلب فى الجسد موكول إلى نفسك لا أحد أتعب قلبا منك و لو كنت قمت فى الاسحار فسألت حاجتك لأصبح كل شىء تحتاج إليه من أمور الدنيا و الآخرة مهيئا مفروغا منه لأن هذه الأوقات أوقات مواكب للحق و من نام إلى الفجر فحكمه حكم من طلع الى ديوان السلطان بعد انقضاء الموكب فلا تقضى له حاجة ذلك اليوم، و من هنا كان الفقراء فى راحة من أمور الدنيا قد سخر الحق لهم الوجود فافهم و اللّه غفور رحيم.
اخذ علينا العهود
ان لا ننام كل ليلة و لا نصبح حتى نساعد اصحاب