البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٢٤
يكاد يسقط فكان من لا يعرفه يقول و اللّه ما هذا الا حشيش ثم يفتح عينه و يقول اللّه و يغيب فيها، هكذا نقل إلينا كيفية سؤاله الناس للناس و كان كل يوم على فقير و كان يومه اقل رزقا من غيره من الفقراء فسأله عن ذلك فقال انا فنيت بشريتى و ما بقى بينى و بين الناس كبير مجانسة و انتم بشريتكم قوية فلذلك كثر عطاء الناس لكم رضى اللّه عنه.
فعلم مما قررناه ان من كمال الفقير التخلق بأخلاق اللّه عز و جل فى إعطائه للسائل ما سأل و لو كان يملك مائة ألف دينار و فى منعه للفقير ما زاد عن كفاية غداءه او عشاءه لأن العطاء الإلهى لا يجرى الا بالحكمة و المقدار و كذلك عطاء كل العبيد، فإياك أن تنكروا على فقير اعطى الاغنياء و حرم الفقراء و يقول كان الفقراء احق بذلك فإنه طعن فى الأخلاق الإلهية فإياك من الإنكار على الفقراء الطوافين على الأبواب و الدكاكين اذا ألحوا عليكم و احملوهم على أحسن المحامل و تبسموا فى وجوههم فإنهم يريدون ان ينفعوكم و يدفعوا عنكم بالصدق أنواعا من البلايا و لو على رغم أنفكم.
و كان محمد بن الحسين رضى اللّه عنه اذا رأى سائلا على بابه قال له مرحبا بمن يحمل زادى إلى الآخرة حتى يضعه لى بين يدى اللّه عز و جل بغير أجرة، و قد رأيت جماعة كثيرة من الفقراء الزاهدين فى الدنيا منهم سيدى ابو بكر الحديدى رضى اللّه عنه يدورون يسألون الناس و يلحون عليهم فى السؤال و يقولون نحسن إليهم و ننفعهم على رغم أنفهم لأنهم كالبهائم فيجمعون من ذلك خبزا كثيرا و فلوسا كثيرة و لا يذوقون من ذلك لقمة و إنما يفرقونه أواخر النهار على الأرامل و الأيتام و العاجزين عن الكسب و ربما يقول لهم الأرامل فى