البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٢١ - و كذلك أخذ علينا العهود
فى الحكم بين اثنين من غير تأمل و إنشراح صدر و لو قامت البينة فيتمهل و لا يحكم بها إلا ان يشهد قلبه بصدق النية لأن شهادة أهل الحرف على بعضهم بعضا لا ينبغى المبادرة إلى قبولها لغلبة الضغاين و الحسد على قلوبهم لا سيما من له زبونات كثيرة و ذلك لأنه ما تم قط حال مشترك بين اثنين فيه رياسة أو جلب أو جلب دنيا الا و كان الغالب بينهم التنافر أمر قهريا شاؤا امر ابوا بخلاف الحال المشترك الذى لا يطلب صاحبه فيه رياسة و لا جلب دنيا فافهم.
و ليحذر ان يصغى إلى شكوى شخص ثم يحكم بأنه مظلوم بل يتأمل فى السبب الذى احوج ذلك الشخص إلى هذه المقابلة الشديدة يجده قد اذاه قبل ذلك فانه لو لا الدخيرة ما اوقدت النار و لا هاجت فكلما اكثر شخص تلك الشكوى من انسان فكانه يشهد على نفسه بأنه ظالم على خصمه و هذا ميزان تطيش على الذر و اذا حصلت رمية أو مظلمة فيها غرامة على أهل سوقه فليجتمع باكابر سوقه و ليشاورهم فى فعل ما يكون اصلح لأهل السوق كلهم فاذا اجتمع رأيهم كلهم على فعل شىء فليوافقهم عليه.
و ليحذر من مخالفتهم فإنه إن خالفهم خذل و عدم و قال أهل التجارب افسد برأى غيرك و لا تصلح برأيك و ليكن جانب أهل سوقه أرجح عنده من جانب الظلمة فيكون مع الظلمة بلسانه دون قلبه ثم يجتمع بفقراء أهل سوقه و يخبرهم بما اتفق عليه رأى أكابر السوق فإن لم يوافقوه فليحذرهم و يخبرهم انه يرفع يده هو و أكابر السوق و يدع الظلمة فيحكمون فيهم من غير شفقة و لا رحمة فإن فعل ذلك كان اسرع لانقيادهم إلى فعل ما وقع الاتفاق