البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٣٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
اصحابى فتغير و زهد فى صحبتى فقلت له إنما احرمتك من هذا المال لمحبتى لك فلم يقبل و صار يقول للناس الشيخ ما يعطى إلا بالغرض و يستدل على بكلام بعض المغفلين بقولهم من أحبك اطعمك و من بغضك احرمك ثم ترك اصحبتى إلى أن مات و يجب على الشيخ إذا قسم بين الفقراء الدنيا ان يصبر على سماع الكلام الجافى منهم كما يجب عليه اذا قسم بين كلاب الدنيا جيفتها أن يوطن نفسه على هبتهم عليه و عضهم له للجناية و ظنهم فيه أنه لا بد ان يكون خباء عنهم منها شيئا فإنهم لا يقيسونه الا على أنفسهم و هم لو كانوا هم القاسمين لسرقوا منها من وراء إخوانهم و ليعلم الشيخ أن الكلاب لا تزدحم قط إلا على من بين يديه جيفه و إلا فلا يقفون قط عليه و لو كان بين يديه قنطار من المسك و العنبر فإن الشيخ الذى لا بر من جهته و لا يأتى على يديه شىء من الصدقات لا يزدحم عليه كلب و لا يكثر من مجالسته أحد فإن أردت أيها الشيخ محبة الفقراء لك أشد المحبة فأكثر لهم من صيد الدنيا و لو بالنصب و الحيل و ذل النفس على الأبواب و السفر إلى القرى و البلاد فإنك إذا فعلت ذلك أحبوك اكثر من محبتهم لك إذا اوصلتهم إلى حضرة الاولياء.
و قد تناظر كلب السوق مع كلب الصيد فقال أنا كلب و أنت كلب فلما ذا يقربوك و يجلسونك على فراشهم و انا كلما راؤنى طردونى و اخرجونى إلى المزابل فقال كلب الصيد الفرق بينى و بينك واضح لأنى اصطاد لهم و انت تصطاد لنفسك انتهى فافهم و اعتبر و يجب على الشيخ أن يمنع من المجاورة عنده كل من لا يحضر مع الفقراء فى اوراد هم و اذكارهم و صلاة جماعتهم