البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٩٥
الناس بى فهو جاهل بما قلناه و ليمتحن نفسه عند الذم فيه فان لم يتغير اذا هجوه و ذموه فهو صادق و لو لم يكن فى إصغائنا لمدحنا الا أنه يعمينا عن شهود مساوينا حال سماعه فقط لكان فيه كفاية فى الزجر عنه فإياك ان تغير بقول الناس العارف لا يغيره شىء كما يقع ذلك كثيرا ممن يظن فيك انك من العارفين لأنه عدو فى صورة صديق و أن لنا الوصول إلى مراتب العارفين واحدنا غارق فى شهوات بطنه و فرجه و جاهه وصيته ليلا و نهارا.
و قد قال العارفون: أجهل الناس من ترك يقين ما عنده لما ظنه الناس فيه.
و من كلام سيدى احمد بن الرفاعى رحمه اللّه تعالى: من لم يتهم خواطره و أحواله فى كل نفس لا يثبت له اسم فى ديوان الرجال و كم طيرت طقطقة النعام حول الرجال من رأس و كم أذهبت من دين فإياك ثم إياك.
و من وصية اخى افضل الدين رحمه اللّه تعالى: إياك و معاشرة من لعيوبك يستر و لنفسك يمدح و لقولك يسمع و لعملك يظهر و ينشر فإنه من أكبر الاعداء لكونه يصيبك فى باطنك من حيث لا تشعر فتهلك.
و سمعت سيدى عليّا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول: خصلة واحدة اذا شهدها العبد فى نفسه صار وراء الناس كلهم فقلت له ما هى؟ فقال شهوده فى نفسه انه قدام الناس فى العلم و الفضل.
و سمعته رضى اللّه عنه يقول: كل فقير أصغى إلى من يمدحه و مال اليه بقلبه فهو مرائ و اللّه اعلم.
اخذ علينا العهود
ان لا نصادم بأنفسنا قط أحدا فى حال قيام نفسه لا